تبّاً لهذا الشَّرق اللعين!


بقلم فادي أبو ديب

لمن قد يظنّ أن لغة هذه القصيدة قاسية بالنسبة لمسيحيّ. أحبّ ان أذكِّر وأدعو لقراءة بعض ما جاء في رسائل بطرس ويعقوب ويهوذا وسفر الرؤيا، بالإضافة لأسفار عوبديا وناحوم وعاموس وإرميا وحزقيال (الفصل 23 خصوصاً) وسفر التثنية (الفصل 28 خصوصاً)…وغيرها.

العالم العربي- الإسلامي يغوص أكثر فأكثر في بئرٍ تاريخية يبدو عاجزاً عن الصعود منها، وهو حاقد على الأرض كلها- الغربيين، الروس، الصينيين، الهنود، اليهود…وعلى ذاته بالدرجة الأولى”

أمين معلوف- اختلال العالم ص19


 منذ القديم

ابتدأ هذا الشَّرق السَّقيم

مهد التمرّد والعصيان

ومثوى التعايش ومقبرة الأنبياء والمرسَلين

محطِّم القِيَم…متجاوِزِ الوصايا

قد ناصب الربَّ العداء منذ أوائل الأيّام…

ويقولون لكَ مهد الرّسالات ومهبط “وحيٍ” عظيم!

كيف سنسكن في أرض داحسَ والغبراء؟

ما مستقبل شعبٍ يجد في عنترة وزير النسا قدواتٍ وأولياءٍ صالحين؟!

ثم يأتون ليخبرونك عن أمجاد الشَّرق العظيم!

آهٍ من هذا الشَّرق اللعين!

كيف سنعيش في بلادٍ يكره الناس بعضهم بعضاً لمئات السنين؟

وحيث يعشِّش الحِقد وتزدهر البغضاء في كلّ ساعةٍ وفي كلّ حين

كيف ستستقيم الحياة مع شعبٍ يحفظ الثأر لعشرات السنين؟

يعشق الصّراخ، يُفتَن بقصص الحروب ويهيم بالدماء في الميادين

ويمجِّد الموت في ساحات وغىً اخترعها هو

وقدَّسها وصلّى فيها للشيطان الرّجيم…

كيف يطيب العيش في بلادٍ تذبح الحبّ كلّ يوم

وتذيق العاشق مرارة كؤوسٍ من الأفسنتين؟

ألا تَبَّتْْ أرض هذا الشَّرق اللعين!

 

اسخر منهم يا عزيزي…

وتمايلي ضحكاً يا حبيبتي…

عندما يتفاخرون بأنّه مهد الرّسالات ومهبط “وحيٍ” عظيم!

هل يرسل الجبار العليّ الرّسالة إلا للمرضى والسّقيمين؟

أسألكم سؤالاً واحداً…

أجيبوني فقط فقد حيّرني هذا السؤال عبر السنين

لماذا الأنبياء هنا فقط…؟

لماذا المتنبُّون جاؤوا فقط في بلاد الأعراب وجيرانهم

وغزوا فارس وحتى حدود الصّين؟!

توقّفوا برهةً…لا تهاجموني…

قفوا بجانبي وأعنينوني على السؤال الأكبر…

لماذا يندر في أرض الرّسائل الرّجال الصالحين؟

ولماذا يسكن في جنباتها جيشٌ كبيرٌ من الكذّابين والمنافقين؟

ألا ترى تلك الجحافل من الجهلة والقاتلين؟

قاتلي الأجساد والنّفوس والأحلام

 ثم تقولون لي أرض الرسالات ومهبط الوحي العظيم؟!!

ألا تبّاً لهذا الشرق اللعين!

 

دلّوني بحقّ كل الآلهة التي تعبدونها

عن بلادٍ تقتل المخترعين والمبدعين…كما تفعل أرض الوحي العظيم

دلّوني بحقّ كلّ معبودٍ

عن شعوبٍ تعاقب العاشقين وتذبح النِّساء…

وتقيِّد الخيال… وتعدّ الأنفاس… وتسدّ الأفواه

كما يفعل هؤلاء…حرّاس أبواب الجحيم

يؤسِّسون جمهوريّات الآلهة…

 وممالك لا يحكمها إلا  الوحوش من السّلاطين

ثم يحملون البنادق…يشتمون بعضهم

يمضغون القات…ويقتلون أخوتهم

يسبون طفولة أولادهم…ويحبسون نساءهم كالسبايا

وبعد هذا…يقولون لك أنها بلاد الوحي العظيم؟!

فانتظري يا حاضنة  كلّ المعارك الكبرى…

انتظري يومكِ…يوم القتال العظيم!

ولتبكِ السماء على أرضِ هذا الشَّرق اللعين!


الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.