السعودية وقطر وتركيا والغفران الذي لن يُمنح


بقلم فادي أبو ديب

new middleeast

جريمة العصر ترتكبها دولٌ عِدّة مع سابق الإصرار والتصميم والتخطيط بحقّ سورياً أرضاً وشعباً ومقدَّرات وبنية تحتية، وعلى رأس قائمة هذه الدول المملكة الوهابية التابعة لآل سعود وآل الشيخ، ومشيخة قطر للغاز، والدولة النيوعثمانية  برئاسة الفاشيّ التركي الإسلاموي رجب طيب إردوغان (الذي تجرّأ ذات مرّة ووصف الحضارة البيزنطية بأنّها “حضارة سوداء”)؛ حيث تمارس هذه الدول مجتمعةً مهمّة التخطيط للتدمير الممنهَج لكل مظهر حداثي، صناعي أوعلمي، في أرض سوريا، ضاربين عرض الحائط بأرواح الملايين من السوريين، الذين باتوا بأمسّ الحاجة للدواء والطعام والكهرباء والماء.

وفي الواقع فإنّ ما ترتكبه هذه الدول من سرقات وتخريب لقوت الشعب السوري يتمّ بطريقة سافرة وواضحة ووقحة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً؛ فدائماً ما كانت الحروب  هي التي تسبِّب الدمار الذي كثيراً ما يكون عشوائياً، وأمّا الآن فإنّ دولة تركيا على سبيل المثال تسرق القمح والمعدّات الصناعية السورية في وضح النهار، ومشيختيْ السعودية وقطر ترسلان الجهاديين والسفّاحين من كلّ أنحاء العالم لقتل السوريين وتخريب كلّ ما يمتلكونه، من أجل السيطرة المستقبلية التي يحلمون بها على كلّ مقدَّرات الدولة السورية، بالتعاون مع النظام الإرهابي في تركيا الذي يقوم بتدريب وتسليح الإسلاميين ودعمهم اللوجستي علناً.

وتجاوزاً للتحليلات السياسية، فإنّ هذه الدول تخترق قانوناً كونياً غير مكتوبٍ، ولكنّه مشهودٌ له عبر التاريخ، وهو أنّه كلّما أكثرت أمّة ما من أفعالها الإجرامية الفاضحة، كلّما كانت نهايتها سريعة ومؤلمة، وكلّما كان انهيارها فجائياً، وخصوصاً إنّ كانت كلّ أطراف هذه الأمّة متفقة على ممارسة الرذيلة بحقّ الآخر.  ولعلّ روما القديمة أكبر مثال، والتي سقطت على يد القبائل البربرية (قبائل الهون) في عام 476م، وبطريقة كانت كفيلة بمحو مدينة روما من التاريخ ربّما، لولا تدّخل أسقف روما حينها.

القانون الإلهي يتلخّص بمقولة المسيح يسوع الناصري “من أخذ الناس بالسيف بالسيف يُؤخَذ”، فكيف إذا كانت أمّة تتآمر على شعبٍ مؤلّفٍ من ملايين الأفراد بدون سبب؟!  ويزدحم الكتاب المقدَّس بقصصٍ تاريخية أو إشارات نبويّة إلى نهايات أممٍ وممالك إمبراطورية؛ فالإمبراطورية الآشورية مثلاً كانت موضوع نبوءة تشير إلى اقتراب الدينونة عليها،  وفعلاً فالتاريخ يسجِّل سقوط نينوى عاصمة الإمبراطورية بيد البابليين في أواخر القرن السابع قبل الميلاد بطريقة فجائية، وهي في أوج ازدهارها.  وهكذا سقطت مملكة آشور التي عُرِفت- وعلى الرغم من حضارتها العظيمة، بالظلم والوحشية والبطش وانعدام الرّحمة.  كما يسجِّل سفر التثنية، في الفصل 28 منه، ما يمكن اعتباره قانوناً إلهياً للبركة واللعنة بحسب السلوك بما يتوافق مع القوانين الإلهية، التي تتلخّص في محبّة الله والقريب.

  وإذا قسنا دولاً مثل قطر والسعودية وتركيا على هذا المقياس، سنجد أنّ دينونتها قادمة لا محالة.  صحيحٌ أنّه ليس هناك من أمّةٍ فاضلة، ولكن كثيراً من أمم العالم تشهد صراعاً مستمرّاً ومريراً بين القوى التي تحترم القوانين الإلهية وتلك التي لا تحترمها، إلّا أنّ دولاً أخرى كقطر والسعودية وتركيا وغيرها من الدول الإسلامية التي تتبع المنهج الفاشي الشنيع في سلوكها الداخلي والخارجي، ليس فيها أدنى سلطة للقوى التي تحترم القوانين الإلهية، وبالتالي فإنّ دينونتها قد تكون أقرب من غيرها.

فهذه الدول ودول عربية أخرى تتحدّث وتتصرّف وكأنّها غير مسؤولة عن الدمار الحاصل في سوريا، وهي تقتل وتنهب وتفجِّر وترسل المرتزقة بوقاحة وسفور قلّ نظيره حتى في عالم السياسة.  ولذلك فإنّه من المناسب والحتميّ القول لهذه الأمم التي سمحت شعوبها للمجرمين بأن يحكموها  بأنّ الموت سيسير في شوارع الكثير من مدنها، وسيحصل ما لم يتوقّعه العالم في مدنهم المزدهرة.  سيرون تبخّر أحلامهم أمامهم، وكلّ ما صنعوه ينهار أمام عيونهم.  لن يخاطبوا بعضهم إلّا بالدِّماء، وسيحصدون كلّ ما زرعوه.  دولهم وممالكهم ستصبح أشلاء ممزَّقة وستتكالب عليهم أمم العالم العظمى لتأخذ ما استطاعت منها نصيباً.

السعودية وتركيا وقطر تجاوزت مرحلة الغفران أمام القانون الكوني، ودماء الملايين الذين قتلوا بسببهم ستصرخ مطالبةً بالثأر.  دماء الأرمن والسريان والعرب الذين ذبحت منهم تركيا ملاييناً ولم تعتذر ولم تعوِّض عنهم ستدينها بعد وقت ليس بطويل؛  وأشلاء الملايين الذين قُتِلوا ونُحروا بسبب تعاليم الديانة الوهابية السعودية والقطرية، وبسبب المدارس الدينية التي نشروها في طول العالم وعرضه، ستكون مثالاً للأشلاء التي ستنقسم إليها شعوب هذه الدول وللقتل الذي يمارسه واحدهم ضدّ الآخر، فكلّ خطايا العالم تُغفَر إلا خطيّة الغدر التي تستمرّ في القتل بدون رادعٍ من ضمير، فصاحب هذه ومرتكبها لن يُمنَح الغفران أبداً إن لم يطلبه، وهو لن يطلبه!

الإعلانات

5 thoughts on “السعودية وقطر وتركيا والغفران الذي لن يُمنح

  1. غريب هذا المنطق .. وهل كانت سورية تحت حكم عصابة الأسد دولة تسير ضمن القوانين الإلهية؟!

    1. طبعا لا سيد منصور، وأعتقد أن ما يحصل هو في جزء منه دينونة على هذا النظام. ولكن هذا لا ينفي مسؤولية الدول المذكورة التي تقتل وتذبح شعب كامل. لا يوجد ما يبرر لها أو لأعوانها في الداخل السوري ما يفعلون من سرقة ونهب وبيع لممتلكات البلد.

    2. عفوا أستاذ منصور كل هذا المقال ألم تفهم أن ما من ثورة على الأسد؟؟؟؟؟ من أي بلد أنت؟؟؟؟ ألا ترى المؤامرة الكونية التي شرحها الكاتب والتي بسببها يعاني شعبنا…. نحن لم نعش لحظة سيئة مع العصابة التي لا تعجبك… نحن بدأت مآسينا منذ بدء التدخل القطري السعودي والتركي تحت اسم الحرية ومظاهرات وهمية التي كنا نعيشها أكثر تحت كنف الأسد… ألم ترى المسيرات المليونية دعما وتأييدا للعصابة التي عشنا 14 سنة بخير وسلام ومحبة… أعطوا لقيصر ما لقيصر

  2. قطر أرسلت تمويل الارهابيين والسعودية أرسلت الجهاديون وتركيا سرقت معاملنا وأرسلت بدلا منها أطعمة مسممة بالاضافة لتدريب المرتزقة والمزيد والمزيد… يا ليتنا نعود لعهد عصابة الأسد التي عشنا تحت كنفها سلام وازدهار وتفتح وتطور

  3. أهلاً بك صديقة حلبية وتحية لحلب الشهباء.
    تركيا وقطر والسعودية لن تفلت من العقاب ويمكن لك تصفح المقالات الحديثة في المدونة..ففيها العديد من المقالات عن تركيا وقطر.

    https://comingeon.wordpress.com/category/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%a9/

    فادي أبو ديب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.