الدّين كظاهرة جماليّة


بقلم فادي أبو ديب

BALANCE-SCALE-3

 

ما حدث ويحدث في العالم يدلّ على أنّ الحالة الدينية التقليدية لا يمكن أن تقدِّم حلّاً للإنسان.  العالم اليوم ليس بحاجة لإلتزامات أكثر بالعقائد، وليس بحاجة لصراخ أكثر، بل هو بحاجة إلى اكتشاف الهدف الجمالي من كلّ فكرة ومذهب، فكل ما لا يخدم الصورة الجمالية- الصورة الكاملة- التي لا تقمع الإنسان ولا تستبيحه، يجب أن يُزاح جانباً أو يُحرَق، فالجماليات من أساسيات أيّ فكرة روحية، وعلى هذا فإنّ الشِّعر والرّسم والغناء (التي تحترم قانون الجمال والمثل الأعلى) هي من أساس الدّين. بل هي التعبير الأحقّ والأسمى عنه، ولا يمكن لدينٍ متكامل العناصر أن يُهمِل واحدة من تلك العناصر، أو بالأحرى، لا يمكنه أن يُهمل الحقيقة الجمالية، وإلّا أصبح عاملاً في تخريب الإنسانية وانتهاكها، فالدّين في جوهره ليس إلّا خدمة للجمال في الإنسان والمجتمع والطبيعة.  ورجاء الدين الحقيقي ليس إلّا عودة الإنسان والمجتمع والطبيعة إلى الحالة الأصلية، التي هي تحقّق الجمال في أسمى صوره.

الدين التقليدي مهما كان يقدِّم نفسه على أنه الوسيلة للتخلّص من الخطية، والخطية عنده تفصيل هنا وتفصيلٌ هناك، وبهذه الحجّة يستعبد عقول البشر، وينمو على حساب شعورهم بالذنب وعدم الإستحقاق.  ولكن الخطية في أساسها ليست مجرّد تفاصيل، بل هي حالة قلب ومبدأ عقل، هي ابتعاد عن الكمال.  وإذا كان الله كاملاً، لا بل هو الكمال بعينه، فالخطية هي عكس حالة الكمال.  وعندما حضّ يسوع المسيح تلاميذه أن يتشبّهوا بأبيهم السماوي فيكونوا كاملين، لم يكن يدعوهم دعوة ساذجة تطلب الكمال في التفاصيل، بل كان يريد لهم اتباع مَثَل ذلك التناغم العجيب بين الصفات الإلهية، لأن كمال الله هو في عمل صفاته مع بعضها بحيث يكون هو الله!  وبالتعابير البشرية، هو تناغم الصفات بما يحقّق ذلك الوقار السرمدي الذي لا تطغى فيه حقيقةٌ على أخرى.  والاتباع البشري لهذا المثال يتحقق من خلال التخلّص من الميل إلى عبادة الذات على حساب معرفة الله.  والكمال في هذه الحالة هو تحقيق الاتزان بين معرفة الله ومعرفة الذات، لأن معرفة الله ضامن لمعرفة الذات.

فعندما نتحدّث عن تناغم الصفات الإلهية، من محبّةٍ وعدلٍ وكلية معرفة وما إلى ذلك، فنحن نتحدث حينها عن “الجمال” بعينه، والجمال هو حالة التناغم التي تضفي على المشاعرالإحساس بالاقتراب خطوة أو خطوات عديدة باتجاه الكمال وانعدام التشوّه.  فالكمال والجمال ليسا إلّا اسمين لحالة واحدة، فأولهما مصطلح يخاطب العقل، وثانيهما يخترق القلب والأحاسيس ويشحذ المخيّلة ويمنح الإنسان التوق إلى الألوهة.

والدين الحقيقي في الأساس هو محاولة العودة إلى هذه الأصالة التي تجعل الإنسان توّاقاً للجمال وباحثاً عنه، مدرِكاً بأنّ هدفه الأصلي أن يكون كاملاً وأن يحاول اكتناه الجمال في حياته وفي الآخرين.  لا بل أنّ هدف حياته هو محاربة التشوّه وانعدام الاتزان في داخله وفي ما حوله، للوصول إلى منبع الاتزان والكمال.

الصمت والتواضع والبحث الجاد هي سمات هذا الطريق الجديد-القديم الذي هو طريق البحث عن كنه الجمال.  والتخلّص الحقيقي من الخطيّة هو في الحقيقة التخلّص من الاستكانة للتشوّه الموجود في الذات والعالم، أي أنّه تخلّص من الحماقة القائلة بأنّ كلّ شيء على ما يرام وأنّ علينا ان نأخذ أمور العالم ونقبلها كما هي.  التخلّص من الخطيّة ليس إلّا الاعتراف بأنّ الجمال موجود هناك، خارجنا، ولكنه يتخلّلنا ويحيينا، وعلينا أن نتفاعل معه ونستسلم لما يشير به علينا.

وقد كان الصراع الدائم في كل فكرة أو دين حقيقي هو بين حكماء المذهب وبين كهنته وحُماته؛ فالحكماء يسعون لاكتناه الصورة الجمالية للخلق، مبعدين هذه الحكمة عن القوة والسلطة ومصادر الاستعباد والطبقيّات المزيّفة، ثم يأتي الكهنة ليلتقطوا الأفكار الجاهزة ثم يصنّموها، مجرّدين إيّاها من كلّ عنصر يشجّع على البحث، معتبرين أنّ ما توصّل إليه الحكماء الذين سبقوهم من أفكار هو نهاية الطريق المقدّسة.

إلّا أن الحقيقة هي أنّ  درب الحكمة يمرّ بالاتضاع والانفتاح الدائم لكل جديد من دون الاستعباد للأوثان الفكرية، التي هي كأصنام التمر والخشب، تُعبَد وتُستَعمَل في نفس الوقت للفائدة الشخصية.  وهؤلاء السلطويين حوّلوا الدين تدريجياً إلى مستنقعٍ لتجميع المال وممارسة شهوة السلطة، فأصبح جحيماً بدل أن يكون مرجاً أخضر، ومستنقعاً بدل أن يكون نهراً جارياً، ومكاناً لطالبي السلطة بدل أن يكون ملجأً للباحثين والمحبّين والجماليين.

تأتي الفنون كنتيجة طبيعية للحالة الروحية الباحثة عن اكتناه الجمال، فالشعر والرّسم والغناء ليست إلّا وسائل مختلفة للهرب من تشوّه الواقع عبر محاولة خلق واقعٍ جديد في العقل والأحاسيس، لا بل أنّها محاولة للوصول إلى ما نقتنع أنّه موجود خارج عالمنا أو ما بين ثناياه.  هذه الفنون هي محاولة لإيقاع النفس تحت نشوة الجمال الذي يتوقّف عنده الزمن فنتّصل بما يتجاوز الزمن؛  فالشعر محاولة كسر الطرق الرتيبة في وصف الأشياء ومعرفتها، وهو محاولة للخروج من التصنيفات العلمية المعقولة نحو معرفة النفس والعالم بطريقة مختلفة عبر استخدام الحدس ومحاولة وصفه.  وأما الغناء فهو هربّ اللغة من نفسها عبر الركوب على أجنحة الموسيقا التي لا تعرف حدوداً، وكذلك هو الرسم الذي يحاول أن يخرج من الطبيعة طبيعةً خفيّة، ومن الإنسان الظاهر إنساناً روحياً يسكن ثنايا الوجود التي يخفيها الضجيج اليومي وتشوّه المفاهيم، وتسلبها لعنة الاعتياد معناها ومدلولاتها.

أي أن هدف هذه الظواهر كلّها هو محاربة التشوّه والمداخلات التشويشية التي تمنح العالم نزعته القبيحة للخضوع للعادي والانغماس الدائم في الذات.

الفنون هي هرب من موت العالم واستكانته للملموس والعادي، وهي ترافق الدين دوماً، بل هي أسمى التعابير عنه لأنها التعبير عن عدم الاستكانة والسعي للوصول إلى الكمال، إلى اكتناه حقيقة الجمال، والحصول على ذلك الاتزان الروحي الذي لا يتحقق إلا باختراق صنم الذات والعالم للوصول إلى اللامتناهي.

موضوع متعلّق:

في سبيل الجمال

الشاعرية وتمزيق حاجز التفكير العادي

 

10 comments

  1. من يحدد إذا ما كان فن ما يحترم قانون الجمال والمثل الأعلى؟ الجمال مفهوم نسبي كما تعلم، وما يراه البعض جميلاً قد يراه آخرون قبيحاً مؤذياً.

    المشكلة هي أننا دائما ننظر من زاوية واحدة؛ يعني نريد للدين أن يتوافق مع ما نريد نحن، فإذا لم يفعل كِلنا له الاتهامات.
    لكن الدين فعلياً جاء للبشرية كلها. هل ستقول للفقير المعدم الذي لا يجد طعاماً لأولاده أن الله خلقه في هذه الدنيا ليبحث عن الجمال؟ أو ليحقق التوازن بين معرفة الله ومعرفة ذاته؟ بالطبع لا.
    من حق الفقير أن يسن الله قوانين خاصة لحمايته يُعاقب من لا يلتزم بها، مثلا: أن يقدم من يحققوا شروطاً مادية معينة مقداراً محدداً من مالهم للفقير.
    الفقير قد يبيع جميع هذه الفنون مقابل كسرة خبز يضعها في فم طفله.

    الدين يجب أن يسن القوانين لضمان حقوق الجميع، أو لنقل في محاولة ذلك لأن البعض سيتجاهل هذه القوانين ولن ينفذها.

    البعض يعتبر أن الأخلاق يجب أن تنبع من داخل الإنسان وأن الدين الذي يفرض عليك أن تفعل كذا وكذا هو دين ديكتاتوري وظالم. هذا لأنهم لا ينظرون إلا إلى جانب واحد. هم لا ينظرون للفقراء والمعذبين والضعفاء وغير ذلك، ولا ينظرون للإنسان في ظل الظروف النفسية الصعبة كالحروب والأمراض ( ولعلك تذكر حرب الكمامات وأجهزة التنفس بين الدول الغربية في ظل الوباء الحالي) هذه الدول التي تتشدق ليلاً و نهاراً بالإنسانية، كشفت عن قصور الطبيعة الإنسانية وحاجتها إلى قوة عليها تحكمها وتوجهها وتهذبها، حيث لم تنفعها كل فنونها في كبت أنانيتها وجشعها.

    “الفنون هي هرب من موت العالم” نعم ربما تكون كذلك لمن يحبها، لكنه هرب مؤقت سيعود بعدها الهارب لمواجهة عالم قبيح، أما الدين فهو مواجهة موت العالم ومحاولة إحيائه من جديد. وهي محاولة فيها من الجمال الكثير لما تلقيه في النفس من سعادة واطمئنان نابعين من الإحساس بالقيام بالواجب.

    • اضطررت إلى قراءة كامل المقالة لأعرف ماذا كتبت منذ ثماني سنوات😁

      بالتأكيد حصر الدين بالظاهرة الجمالية هو أمر مجتزأ وفير ممكن. موضوع نسبية الجمال أتفق معك فيه إلى حد معين، فأنا لا أتفق مع نسبيته المطلقة وأعتقد أنني شرحت في المقالة نفسها شيئاً من هذا الكلام، وقلت أن أن البشر يختلفون في إقرار ما هو جميل ولكن الزعم هو أن هذه الأشياء المختلفة تخلق انطباعات ومعاني متشابهة في النفوس المختلفة.

      بالطبع يحتاج البشر إلى مصدر تجاوزي، ولكن هذا مختلف عن القول إنهم بحاجة لحكم ديني شرعي. هذان أمران غير مترادفين. كل المحاولات للحكم الديني عبر التاريخ باءت بالفشل لأسباب متعددة. هذا لا يعني أن نلغي الشريعة الدينية، ولكن يعني أن نتوقف عن جعل السلطات الدينية هي نفسها السلطات الدستورية. البشر يحتاجون لمصدر تجاوزي، ويحتاجون إلى تطوير خبراتهم واختبار حريتهم. والتاريخ هو جدلية السماوي والأرضي. التاريخ ليس حكم السماء فقط وإلا لصارت الأرض ملكوت الله، وليس خبرة البشر فقط وإلا انحبس البشر في محدوديتهم.
      العالم التقليدي لا يفهم الجدلية هذه وهذا مقتله.
      ستقولين لم يجرب أحد حتى الآن حكم الشريعة. ولكن في كل زمن كان هناك أناس يعتقدون أنهم يطبقونها، وبعد سنوات اكتشفنا أنهم لم يفعلوا، أي اكتشفنا بالنظر إلى الخلف. وستبقى هذه الحالة إلى يوم الدين لأسباب معروفة ولكن الحديث فيها يطول ويحتاج إلى محادثة على فنجان قهوة!
      الحاكمون بأمره يصورون الأمر وكأنه “عضة كوساية” وكأنهم أذكى وأحكم من كل من عاشوا من ألوف السنين، ويقنعون الجماهير أنهم لو وصلوا هم إلى سدة الحكم لطبقوا الشريعة. وهم بالحقيقة عاجزون عن تطبيقها على حي شعبي وسوق جمعة ملحق به. الأمر كله قائم على افتراضات، أو في أحسن الأحوال لا ينجح إلا إذا طبق في الأرض كلها وبالحديد والنار.

      هذا حديث آخر.
      ولكن بالمبدأ، أتفق معك أن الإنسان يحتاج إلى مصدر إلهام من فوق.

    • من ناحية أخرى، أتفق معك في ضرورة الإحساس بالقيام الواجب. أحد المفكرين يسمي هذه الحاجة بحاجة التلف المقدس. فالإنسان كما أنه بحاجة لتلقي المحبة والحنان والرعاية والاهتمام، هو أيضاً بحاجة لإيجاد قنوات لتصريف رغبته في منح ذاته والقيام بواجباته، أي أن يقدم ذاته.
      والدين في جانب منه هو هذه القناة، وهذا مهم في بناء الشخصية وفي الصحة النفسية والعقلية.
      ومحظوظ من يستطيع التوفيق بين هذا القيام بالواجب وبين عدم الشعور بوجود عصا فوق رأسه. الشعور بالتقصير وعدم الإنجاز طبيعي، لا بل إنه ضروري إلى حدود معينة. ولكن الشعور بالمذنوبية الكبرى مشكلة.
      أعتقد أنه أيضاً من البراعة بمكان القدرة على استلهام الشرائع وفي نفس الوقت إدراك محدوديتها الاجتماعية وإدراك أنها ليس عين العقيدة الدينية.
      هذا مبحث كبير على كل حال.

  2. “ولكن الزعم هو أن هذه الأشياء المختلفة تخلق انطباعات ومعاني متشابهة في النفوس المختلفة”
    هذا من وجهة نظرك! بعضهم يصيبهم الصداع من فنون كالأوبرا أو الراب :). وبعضهم يجد في قراءة الشعر مضيعة للوقت وفي كتابته أيضا :)

    أنا هنا لا أتحدث عن حكم ديني، بل عن ضبط الإنسان لنفسه انطلاقا من الدين، وأن مقولة الأخلاق يجب أن تنبع من داخل الإنسان هي مقولة خاطئة أثبتت زيفها عبر التاريخ. الإنسان بحاجة إلى قوانين عليا يتبعها لأنه عاجز عن تقييم الأمور أحياناً، ولأنه غير قادر على مخالفة أهوائه أحياناً أخرى. متفقين في هذه النقطة إذاً.

    جيد أن يقرأ الإنسان ما كتبه في الماضي، هذا يفيدنا في ملاحظة التغييرات التي تطرأ على شخصيتنا وطرائق تفكيرنا :)

    • أعتقد أنني لم أوضح جيداً.
      ما قصدته هو أن تأثير الأوبرا في شخص يحب الأوبرا يشبه تأثير الموسيقى الأفريقية في شخص يحب الموسيقى الأفريقية. هذا ما قصدته بأن الأشياء المختلفة تخلق انطباعات متشابهة في النفوس المختلفة.

      الأخر يعتمد على ما نعنيه بداخل الإنسان 😊 هذه كلمة فضفاضة جداً، واستعمالها يجب أن يكون مترافقاً بشرح.

      آمل أنك لست ممن يجد في الشعر مضيعة للوقت 😁

      • لا أبدا، أنا أحب الآداب، الجيدة:)، بكل فروعها. لكن هذه الفئة موجودة فعلاً.

      • نعم، موجودة. وموجودة أيضاً فئة من الكائنات التي تضع علامة “لم يعجبني” في يوتيوب، على أعظم التحف الفنية في العالم.
        قاتل الله هذه الفئة قتالاً شديدا !😂

  3. المشكلة، وهنا أرد على تعليقك الثاني، أنك تنظر للدين من المنظور الذي أراده لنا رجال الدين.

    لا يوجد ذنب أكبر من أن يُغفر، العيش تحت تعذيب الضمير وعصا الذنب هذا شيء اخترعه رجال الدين لإحكام سيطرتهم على البسطاء وهو ليس من الدين إطلاقا. لكن……
    في بعض الحالات يجب أن يعيش الإنسان تحت عصا الذنب. مانع الزكاة، التي يمكن اعتبارها كالضرائب اليوم، يجب أن يشعر بهذه العصا لأنه إن لم يشعر به فهنالك طفل في مكان ما سيموت جوعا أمام والديه دون أن يستطيعا فعل شيء.

    هذا لا يعني أن الشخص الذي منع الزكاة في فترة من الفترات يجب أن يعاني من عقدة الذنب إلى نهاية حياته. أقلع عن الذنب بنية صادقة فعلا وسينتهي كل شيء .الأمر بسيط جداً.

    • أنا لا أنظر للدين من منظور رجال الدين ولكن من منظور استقراء الواقع. الحديث عن دين أصيل وغير ذلك جيد ولكن الواقع مختلف. هذا هو القصد. رجال الدين هؤلاء هم أصلا من لعب الدور الأكبر في تفسير الذنوب وماهيتها. يعني “عمليا” هم جزء لا يتجزأ من الدين “الفعلي” و”اليومي” الذي وصل للبشر.
      هذا ليس سيئاً بالضرورة. أنا فقط أصف الواقع.

      • هم جزء لا يتجزأ من التطبيق اليومي للدين من قبل البعض، وليسوا جزءا من الدين ولم ولن يكونوا :)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.