مَن يعمل إرادة الآب؟


بقلم فادي أبو ديب

“ماذا تظنّون؟  كان لإنسان ابنان فجاء إلى الأوّل وقال: يا ابني اذهب اليوم اعمل في كرمي.  فأجاب وقال: ما أريد. ولكنه ندم أخيراً ومضى.  وجاء إلى الثاني وقال كذلك. فاجاب وقال: ها أنا يا سيد. ولم يمضِ.  فأيّ الاثنين عمل إرادة الأب. قالوا له: الأوّل. قال لهم يسوع: الحق أقول لكم إنّ العشارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله.”
 يسوع المسيح

will-sq

من أكثر الأمور التي تثبت وجوب إعادة التفكير في جوهر الدين هم أولئك المفكّرين الإنسانيّين من مختلف المذاهب، والذين يتكلّمون بنبويّة مسياويّة أوضح من الكثير من رموز العالم الدينيّ الذين يعظون بقدريّة استسلاميّة تدفع الفقراء والمهمّشين والإنسانيّة كلّها للاستسلام لمن يسرق إنسانيّتهم- وبالتالي صورة الله فيهم.
فمع هؤلاء الدينيّين المفتَرَضين تختفي الكينونية الجمالية في الإنسان لمصلحة سلطة عمياء عظيمة يسمّونها هم “الله”، بينما مع بعض أولئك الإنسانيين تشعّ الكينونة الإنسانيّة المُحبّة والجميلة كما هي في الحقيقة على صورة الله وشبهه.
عندما يدعم بعض الدينيّين السُّلطة والقوّة والمجرى السائد للأمور، بينما يواجهها الآخرون بشجاعة
فمن يمثِّل الله أكثر؟
الأمر إذاً لا يتعلّق دائماً- في الحقيقةً- بما يُنطَق من كلام، سواء كان دينياً أم إنسانياً، فهذه كلّها مصطلحات.
مَن يتحدّث باسم “الله” علناً ويرفض جوهره حقّاً لا يمكن أن يعرف جوهر الله، أمّا مَن يرفض صورة هذا “الله” السائدة مجتمعياً ويعظ برسالته ضمناً حتى بشكلٍ غير متعمَّد فهو ينتسب لهذا الله حقّاً.
مَن يعمل حقّاً على إعادة الصورة الجمالية المُحبّة والخيّرة في الإنسان؟ هذا هو السؤال.
مَن هو الأكثر مسيحانيّةً؟

ليست المسألة مسالة إعطاء أجوبة ووضع مناهج يتمّ من خلالها الجزم حول معرفة الله، ولكن الموضوع هو مدعاة للتفكّر في وجود إنسانيّ يسهل فيه إطلاق الأسماء والصفات ونظم البيانات العقائدية التي لا تعني شيئاً في معظم الأحيان.

ما الذي يعنيه أن يطلق إمرئٌ على نفسه صفةً دينيةً ما؟

ما الذي يعنيه أن يطلق آخر على نفسه صفة الإلحاد أو الإنسانويّة أو ما شابه؟

ربما يعني شيئاً وقد لا يعني أيّ شيء، فالعبرة في النهاية في التوجّهات القلبيّة الخفيّة لهذا الإنسان أو ذاك.

ما الصورة التي يسعى إليها؟  ما الكينونة التي يدافع عنها؟

هذه أمور في غاية العمق ومن الصعب الحكم عليها بشكل واضح، فرُبّ مؤمنٍ يحمل في باطنه وعياً لا يؤمن إلّا بالسلطة وتمجيد الامتلاك! ورُبّ كارهٍ لمصطلحات الدّين وأسمائه، يُقاد بحلمٍ للكينونة الإنسانيّة الحرّة من الكراهية والتباغض وتفوّق الأنا، أي أنّه يسعى حقّاً خلف الصورة الإلهيّة!

مَن الذي يعرف الله أكثر؟  الدينيّ أم غير الدينيّ؟

الأسماء لا تعني شيئاً: لا الدينيّ يعرف الله أكثر ولا غير الدينيّ يفعل.  الأمر يتعلّق بما يعيشه كلّ منهما في صلب كينونتهما.

اتجاه القلب…الصورة الحلم..هي ما يهمّ.

السُّلطة والانغماس في الأنا تجد نفسها في شتّى الأشكال الدينية واللادينية.

صورة الله العاقلة المحبّة الخيّرة الساعية لجوهر الجمال الوجوديّ تجد نفسها في أيّ مكان أيضاً.

فمَن يفعل إرادة الآب؟

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.