حين كنتُ صغيراً كانت بلاد الله واسعة


حين كنت صغيراً
كانت بلاد الله واسعة
لأن الأماكن كانت بلا أسماء
وكانت الطرق إليها خارج الخرائط،
لأن الشوارع كانت غير أكيدة
وكأنها كانت خارج الشوارع
وكان الملوك ملوكاً في قصورهم فقط وفي الصور
وكان القوم أحرار في أمورهم
ولا يعرفون إلا الأساطير الشهية.
عيناي كانتا طفلتين
تريان الليل يبلع الشمس وجنودها
والناس ذهاباً وإياباً
إلى الأمكنة التي خارج الأمكنة
***
حين كنت صغيراً
لم يكن البحر ملكاً لأحد
وكان البحر الأحمر في مكان عجيب
خلف حدود أصحاب الحدود
وكانت طرقات الصحراء كثيرة
كلها لا تعطش ولا تخاف
وكان الصيف لا يقتل
وإن كان ناراً/
كنا نعرف أنه مدفأة كبيرة لاجتماع الأحبة
والشتاء كان جلبة سماوية
لتسلل الملائكة إلى أزقة الغسق
والعيون والآذان لاهية
في متاهة الصوت والبخار
***
حين كنت صغيراً
كان الله يقص الحكايا
ونحن تحت الأغطية السميكة
وكان يرعد بصوته
لنشدها إلى أجسامنا فنعبر إلى برزخ اللذة
وكنا نرى ما يشبه الشمس
خلف كل تلة وتحت كل واد
وأشعة غريبة تحت الوسائد
ونسأله بأصوات متضاحكة
“أيْلاي أين أنت؟”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.