تعاليم الأنثى السرية عند جبران خليل جبران (مجلة مدى الإلكترونية)


صدر العدد العاشر من مجلة مدى الإلكترونية وفيها دراستي المعنوَنة “تعاليم الأنثى السرّية عند جبران خليل جبران”.

“…إنّه إذن الطريق الضيّق الوعر الذي يسير فيه الإنسان، والذي سيوصله إلى هدفه الكونيّ الأخير. إنّ جبران هنا لا يبعث برسالة قنوطٍ ويأسٍ، فهو يؤمن بمسيرة التاريخ التطوّريّة، المنتهية لا محالة إلى أحضان الألوهة والاتحاد الكوني بين جميع العناصر والمتضادّات (ص 213)، ولذلك فإنّ ابنة الآلهة لا تصمت عن كلامها المباح قبل أن تؤكد للصارخ المتألّم أنّه يقيناً “هذا هو الليل وسيجيء الصباح.” وهي كنظيرتها المجلَّلة بالبياض في الرؤيا السابقة تبادر أيضاً إلى لمس الرائي مرّتين في هذا اللقاء العجيب، مرّةً في بداية ظهورها فتضع يديها على عينيه لينفصل عن جسده ويرى حقيقة العالم الراهن، وكأنّ العيون البشرية المحسوسة نقابٌ يلثّم العالم ولا يكشف عنه أو كأنّ البصر والرؤية يحجبان البصيرة والرؤيا، ومرّة أخرى تأتي اللمسة على العينين أيضاً لكي يعود الإنسان من عالم الجواهر إلى عالم المظاهر وتعود النفس الرائية إلى الجسد الأعمى. ولكن هاتين اللمستين وما تلاهما من دخول إلى عالم الغيب وخروج منه لم تكونا مجرّد تجربة عابرة أو نعمة استثنائية بل كانتا بوابة الخروج من الحيرة والدخول إلى عوالم الأمل والرجاء؛ فالرائي الذي كان يسير خلف شبابه في بداية النصّ، والذي اقتيد في مسيرته تلك إلى حقول الحيرة، يجد نفسه بعد انقضاء الرؤيا سائراً مع شبابه على مهل، والأمل الآن هو الذي يجري أمامهما.”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.