الدين والأيديولوجيا في نصّ “الأيديولوجيا والأقليات” لإبراهيم الكوني


الدين والأيديولوجيا في نصّ “الأيديولوجيا والأقليات” لإبراهيم الكوني[1]
فادي أبو ديب

إبراهيم الكوني

في كتابه الأخير “تجديف في حقّ الجذور” يُفرد الكوني عدة نصوص لنقاش الأيديولوجيا، وهي نصوص عنونها الروائيّ الليبي المخضرم على شكل ثنائيات تشكّل الأيديولوجيا دائماً أحد قطبيها. وفي النصِّ الذي تنطلق منه هذه المقالة يتطرّق الكوني إلى الدين وسلطته من منظار الأيديولوجيا، أي أنّه يضع السلطة الدينية المؤسساتية تحت مظلة أوسع هي مظلة الأيديولوجيا التي تشمل أيضاً الأيديولوجيا الأممية (الثورية)، ويقصد بها الشيوعية التي كانت تناضل في بعض البلدان وتحكم في بعضها الآخر باسم الطبقات العاملة والمسحوقة، والأيديولوجيا القومية، وهي عقيدة الكثير من الأنظمة الشمولية العسكرية التي تحكم أو كانت تحكم عدداً من بلدان العالم العربي.
والأيديولوجيا الدينية في نظر الكوني تقمع الأقليات الثقافية ولا تعترف بالاختلاف اللغوي والعرقي، وذلك بحجة الانضمام تحت لواء الدين الواحد، رغم أن السلطة الدينية تدّعي جمع الناس ضمن رحاب أمة كبرى واحدة لعبادة الإله الواحد بحيث لا يكون فضل لجهة على أخرى إلا بالتقوى (ص 71). ورغم هذه الوحدة التي يظهر للوهلة الأولى وكأنها تؤمّن نوعاً من المواطنة التي لا تميّز بين البشر على أيّ من الأسس الثقافية أو العرقية، إلا أن الكوني يشير إلى أنها وحدة قمعية لا تعترف بالاختلاف ضمنها، إنها وحدة تصهر كل العناصر ليس لكي تخرج بهوية جامعة جديدة، بل لتغلّب عنصراً فيها على باقي العناصر. وهكذا، بحجّة الدين ولغة كتاب الله، تُقمع اللغات الأخرى الموجودة، لا بل يصبح التنوع اللغوي في نظر صاحب الأيديولوجيا الدينية مجلبة لغضب الله لأنه استعادة لمشهد برج بابل في التراث الديني (ص 72).
كما أنّ الأيديولوجيا الدينية تفشل في عقلنة المجتمع وإنشاء نظام جديد يهتم بكفاءة الفرد فقط وإخلاصه للشعب كما في المجتمع الجديد الذي يحققه فصل الدين عن الدولة بحسب ما يرى المفكّر السوريّ الراحل بو علي ياسين؛ فهذا النظام الجديد “يتطلب بادئ ذي بدء إحلال العلاقات الموضوعية بين الناس على اختلاف مذاهبهم، بشكل يجعل ديانة الفرد لا تؤثر مطلقاً على مكانته في المجتمع.” [2] فالأيديولوجيا الدينية التي توحّد المجتمع من جهة تقسّمه من جهة أخرى وتقمع كل الأقليات فيه. ولكن الكوني على عكس ياسين ليس من مريدي الأيديولوجيا الثورية، لأنه يرى فيها، كما في نظيرتها القومية، ديناً آخر، فالأقليات المغلوبة يجب أن تذوب أيضاً في رحاب الأغلبية وأن تنتظر يوم الميعاد في مستقبل تذوب فيه الفوارق بين الناس وتتحقق المساواة المنشودة (ص 72). هذا في حين أنّ الأيديولوجيا القومية تبرِّر إهمالها للأقليات وكتم أنفاس تعبيرها عن نفسها بحجة أنّ تعبيرها هذا يثير النعرات، وأنها ليست إلا بدعاً مشبوهة تشجعها الصهيونية ومن خلفها الاستعمار.
فالمشكلة بالنسبة إلى الكوني هي في الأيديولوجيا نفسها التي ليست سوى “عقيدة عنصرية” (ص 71)، وفي الدين ما دام شكلاً من أشكال الأيديولوجيا التي توحّد الأعداء الثلاثة، الدين والدعوة الأممية والدعوة القومية، ضد الأقليات من كل الأنواع، لأنّ “سرّ العداء للأقلية لا يسكن موقف هذا النظام أو ذاك… ولكنه يكمن في العقلية الأيديولوجية نفسها، أي في العقيدة ذاتها.” (ص 73) المشكلة إذن، كما يفصّل الكوني، هي مبدأ احتكار الحقيقة الذي يتحول هو نفسه إلى دين بديلٍ عن الدين. إنه “دين الطاغوت الذي اعتاد أن يستخدم قناع دين اللاهوت، ونزعة الادّعاء بامتلاك الحقيقة، لتبرير الاستيلاء على السلطة.” (ص 74)
وفي مداخلة بعنوان “سادن الحياة”، ألقاها الكوني في الدورة الثانية لمهرجان القاهرة الدولي للآداب، يكرر الحديث عن مثنوية طرحها في نص سابق ورد في الكتاب المذكور آنفاً بعنوان “الأيديولوجيا والميثولوجيا”، مؤكداً بأنّ الأيديولوجيا تسود الأدب حين تنسحب منه الميثولوجيا، لأن الميثولوجيا هي منبع اللاهوت، واللاهوت وفق استخدام الكاتب الليبي هو الدين الحقيقي، بينما الأيديولوجيا هي التي تحول هذا اللاهوت إلى طاغوت، وتحوّل دينه إلى دين طاغوت (ص 131). فالميثولوجيا كما يراها الكوني “لسان الذاكرة المنسية، منطق الذخيرة المغتربة، التي اعتمدتها الطبيعة في تشكيل الإنسان البكر” (ص 61). إنّ هذا التصوّر يذكّر بمفهوم اللاوعي الجمعي وأصول الإنسان الطبيعانيّ قبل امتلاكه لغة تتألف من حروف وكلمات وجمل، والميثولوجيا بهذا هي لغة الإنسان الرحّالة، الذي يعتنق “دين الحرية”. أما الأيديولوجيا في نظر الكوني تفسد كل شيء وكل مشروع تدخله، وهو يصفها هنا بأنّها “جنسٌ من مسّ. من سُعار. من لوثة ذات بُعْد خاصّ. ولهذا لا تمسّ شأناً من شئون عالمنا إلّا وتناله اللعنة، ويحلّ فيه باطل الأباطيل. يحلّ فيه حرفيّاً وليس مجازياً، بدليل أنها لم يحدث أن تبنّت مشروعاً أو قضيّة إلّا ودبّ فيها الشلل، وباءت بالفشل.” (ص 132) لا بل إنّ اللاهوت نفسه، في نظر الكوني، قد غاب فيه الله بسبب الأيديولوجيا. وهكذا فالحرية والميثولوجيا صنوان، أما الأيديولوجيا فتصاحب الحرفيّة، وهذا ما يجعل الكوني يرى في الأيديولوجيا اختراعاً سببه القراءة الحرفية الخاطئة لأفلاطون- قراءة خاطئة لمفهوم الـ Idos أي “الفكرة” (ص 60-61). وهذا ما يجعل الكوني يرى الأيديولوجيا محرّكاً رئيسياً للنشاط الأدبي العربي المعاصر (أو تحديداً يراها المكوّن الرئيسي لجلّ الأدباء العرب المعاصرين)؛ فالأدب العربي اليوم أيديولوجيّ وليس ميثولوجياً. [3] ولعلّ هذه القراءة للأدب العربي المعاصر تجد لها صدىً في فكر أدونيس الذي يرى بأنّ الشّعر العربي المعاصر، على سبيل المثال، يكاد يغدو ظاهرةً غير فنّية؛ فالميل المعاصر يحاول وضع الشعر في طرف يناقض “الفصاحة” وبالتالي “اللغة”، مما يجعل “الشيء” وليس “اللغة” يحلّ محل الشعر[4]، هذا في حين يلجأ آخرون، من إيديولوجيين سياسياً ومحافظين لغوياً ودينياً، إلى إحلال “اللغة” محل الشعر، حين يلجؤون إلى “تفتيش” القصيدة بدل قراءتها، منصّبين أنفسهم حرّاساً لما يمكن أن نسميه عقيدة الأصالة، مُسبغين على الشّعر وظيفة ثابتة تتجسّد في خدمة هموم الناس وقضاياهم ومدة التزامه بالوزن التقليدي، وبالتأكيد لا يمكن لهذا الموقف السياسي أن يتجاوز أصول الكاتب وعقيدته ومعتقداته، مما يؤدي إلى “قراءات لا تُعنى بـ’عِطر‘ الشعر، وإنما تُعنى بـ’تربته‘، و’المناخ‘ المحيط!” [5].
إنّ لعنة الأيديولوجيا كما يراها الكوني لعنة مميتة، ليس بسبب ما تقوم به في فترة سطوتها فحسب، بل لأنّ كل تغيير يأتي محمولاً بها أو عليها أو “في أعطافها” هو “بالضرورة دمويٌّ ومميت”، بل وكل تغيير يأتي بعد مصرعها هو أيضاً دمويٌّ ومميت، ولهذا فهو لا يستطيع أن يرى في الأيديولوجيا سوى لعنة في حياة الأمم بكل المقاييس.[6] إنّها قاتلة في حياتها وفي مماتها، طاعونٌ يقتل الإنسان ما دام حالّاً في جسده الحيّ، ويقتل الأحياء الآخرين بجثّته بعد أن يقضي عليه.

[1] ورد هذا النص في إبراهيم الكوني، تجديف في حقّ الجذور، ط1 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2020)، 71-74.
[2] بو علي ياسين، الثالوث المحرّم: دراسات في الجنس والدين والصراع الطبقي، ط2 (بيروت، دار الطليعة)، 77.
[3] ورد هذا الكلام في حوار الكاتب الليبي مع الإعلامي عدنان ياسين على قناة “الغد” عام 2019. يمكن العثور على الحوار على هذا الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=LtJM_LjuJ0k [ابتداءً من الدقيقة 20].
[4] أدونيس، موسيقى الحوت الأزرق، ط2 (بيروت: دار الآداب، 2011)، 93-94.
[5] نفس المرجع السابق، 119-120.
[6] إبراهيم الكوني، “رهائن معبود الزور”، تجديف في حقّ الجذور، 137.

80 comments

  1. “رغم أن السلطة الدينية تدّعي جمع الناس ضمن رحاب أمة كبرى واحدة لعبادة الإله الواحد بحيث لا يكون فضل لجهة على أخرى إلا بالتقوى” ……
    “وهكذا، بحجّة الدين ولغة كتاب الله، تُقمع اللغات الأخرى الموجودة، لا بل يصبح التنوع اللغوي في نظر صاحب الأيديولوجيا الدينية مجلبة لغضب الله لأنه استعادة لمشهد برج بابل في التراث الديني”
    لا أعرف كيف ورد هذا الاقتباس على لسان الكاتب، ولكن في الدين نعم، لا يجب أن يتم تفضيل شخص على شخص بسبب القومية أو اللون أو أشياء أخرى، هذه حقيقة وليست ادعاء، ويمكن ضرب الكثير من الأمثال عليها منها الأخذ برأيي سلمان الفارسي في حفر الخندق في إحدى المعارك المهمة. كما أن إتقان الشخص لأكثر من لغة هو شيء يحض عليه الدين لأنه مصدر من مصادر القوة و “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير”. وقد عرف عن بعض الصحابة أنهم تحدثوا بأكثر من لغة ومنهم زيد بن ثابت.
    أعلم أن كثيرين حرموا من تعلم لغاتهم في سوريا، وأفهم انزعاجهم وأطالب معهم بحقهم في تعلم هذه اللغات في المدارس، لكن هذا سببه السلطة الدكتاتورية في بلداننا وليس الدينية لأنه لا وجود لسلطة دينية أصلا، وإنما واجهة دينية لا علاقة لها بالدين مفصلة كما يريد النظام، ويتبعها بعض الجهلاء ممن لا يريدون التفكير.
    ثم عودة على مفهوم الأيديولوجيا، لماذا يُنظر إليها دائما على أنها أمر سلبي؟ أليس التحرر الكلي من المنظومات الفكرية هو ما يدفع العالم اليوم نحو الانحدار؟ وإذا أردت تضييق الأمر على الشعر كما ورد في المقالة، أليس تحرر الشعر من كل القيود أدى إلى انحداره فعلا؟

    • الكاتب في الحقيقي ليبيّ وليس سورياً. وهو أمازيغي من شعب الطوارق، وأحد أهم كتاب الرواية العربية، وهو مؤيد للروحانية وكتاباته مليئة بالمشاعر الدينية.
      الكوني يعالج الدين كما هو في الواقع، وليس معنياً بإثبات أو نفي أنه غير جيد في جوهره.
      في العالم العربي، وغيره، السلطة الدينية كانت حليفة العسكر، أو على الأقل جزء من هذه السلطة. وهذا مبرهن.

      المشكلة ليست في وجود منظومة فكرية، بل في وجود منظومة متحجرة لا تقبل التطور ولا تفهم حركة التاريخ ولا تقرأ الزمان.

      العالم اليوم ليس خالياً من المنظومات الفكرية أبدا، بل مزدحم بها. هو فقط لا يسميها كذلك. المنظومة الفكرية السوقية-التجارية هي أيديولوجية أيضاً، لا بل ولها معابد وكهنة ومبشرون. ولكنهم لا يتسمون بهذه الأسماء، فنظن أن المنظومة غير موجودة.

      بالنسبة للشعر، لا أظن أنه “انحدر”. شعر العمود بات مليئاً بالترهات ومعظم ما كتب ويكتب به حتى اليوم مبتذل ومكرر ورديء أحيانا. الفرق فقط هو أنه في ذلك الزمن لم يكن هناك إحصاءات وأرشفات تحفظ كل ما يقوله العامة من شعر سيئ، أما اليوم فوسائل التواصل تسجل كل شيء فنراه بعيوننا، وخاصة مع ازدياد عدد القادرين على الكتابة بسبب تعميم التعليم المدرسي.
      لذلك أنا لست متأكدا أنه انحدر، لأن الإحصاء اليوم صار أسهل بكثير.

  2. بغض النظر عن جنسية الكاتب، موضوع الأقليات وحرمانهم من تعلم لغاتهم أمر موجود في بلدان كثيرة، لكني تحدثت عن سوريا لكوني سورية.
    طبعا يستطيع الكاتب أن ينتقد الوضع كما يريد، لكنه تحدث بطريقة توحي أن الدين مسؤول عما يحدث.

    بالنسبة للشعر، نعم أتفق معك في أن الشعر السيء ليس حكرا على زمننا هذا، وأن وسائل التواصل وانتشار التعليم سمحت لمن هب ودب بالكتابة، لكن أليك الأمر؛ سابقا حظي الشعر بمكانة معتبرة، أين هي هذه المكانة الآن؟ دور النشر اليوم بمعظمها لا تنشر كتب الشعر إلا على حساب الشاعر لأنها تعرف أن الشعر اليوم ليس كما كان في السابق، وإذا أردت القول أن الذوق العام في انحدار فأنا أيضا أوافقك، لكن بماذا تفسر انتشار الرواية الجيدة مثلا؟ نعم الذوق العام في انحدار لكن الشعر في ورطة، هذا لا يمكن إنكاره أبدا.
    الشاعر اليوم يريد أن يتنصل من اللغة بشكل كامل بحجة أن المشاعر لا يجب أن تكون حبيسة اللغة، والنتيجة هي أن المعنى يبقى في قلب الشاعر ولا شيء على الإطلاق يصل إلى قلب المتلقي أو حتى عقله.

    بالنسبة للمنظمومات الفكرية التي تحدثت أنها موجودة ولكنها لا تسمى كذلك، نعم أتفق معك، لكن سأعطيك مثالا بسيطا عن كيف تتطور هذه الأيدووجيات وتتفرع لتصبح هي والفوضى سيان ولتخرج أصلا عن كونها أيديولوجيات.
    خذ مثلا موضوع موضوع المثليين، بدأ الأمر بمنعه انطلاقا من الدين، ثم شرعنته الكثير من الدول بعد أن خرجت بأيديولوجيا جديدة (kärlek är kärlek)الآن نسمع عن زواج إنسان بحيوان أو جماد، ومؤخرا وأثناء متابعتي لإحدى المناظرات مع كبار الملحدين وبعد سؤاله: ما رأيك في زواج الأخوة، أجاب أنه ضده لأنه يسبب الأمراض بسبب القرابة، وحين قيل له أنه من الممكن إجراء تحاليل لتجنب ذلك، وجد نفسه مجبرا على القول إذا لا مشكلة في ذلك. وأراهن أنه قريبا ستتم شرعنة الموضوع تحت الأيديولوجية ذاتها التي شرعنت المثلية.
    هكذا تصبح الأيديولوجيات وجها آخر للفوضى بسبب ميوعتها.
    لست مع التشدد طبعا، ويجب إعادة التفكير في كل شيء وبشكل دائم، لكن بالتأكيد ليس بالطريقة التي نشاهدها اليوم.

    • بالنسبة للشعر وعدم نشره، فالأمر كما أعتقد لا يتعلق بشكل رئيسي بانخفاض الذائقة عند القراء ولا يتعلق بأنه منحدر. أظن أن اللعبة في مكان آخر تماماً. وقد صرفت وقتاً في التفكير بالأمر وبالقراءة وخرجت ببعض الاستنتاجات.

      الشعر بطبيعته ومنذ بداية التاريخ المعروف مرتبط بالشعور الديني عند الإنسان وبحس الأسطورة وبالمخيلة. ورغم أن الرواية تستطيع أن تلعب على كل هذه، ولكنها اليوم على الأقل مرتبطة لشكل خاص بالناحية الاجتماعية الواقعية، إذا فهمنا “الواقعية” بمعنى عريض.

      الإنسان اليوم، بما فيه المتدينون، فقد إلى حد كبير شعوره الميثولوجي، وهو في الواقع اليومي الحياتي، رغما عما يقول، يعيش في عالم تغلب عليه العقلانية والعلم والتفسيرات المنطقية، إلى درجة أن أعظم الجهال علمياً يعلمون في دواخلهم أن العالم يسير وفق قوانين معينة. عالم كهذا من الصعب أن يحتل فيه الشعر مكانة مركزية، وإن كان ما يزال يُقرأ إلى حد ما.

      بمعنى ما، عالم الشعر انتهى بالنسبة إلى الإنسان البالغ المنشغل في حياة السوق وعالم العلوم. لم ينته كأدب بالضرورة، ولكنه انتهى كميثولوجيا. الكلام بالعموم طبعاً.

      أما من ناحية المنظومات الفكرية فمن الطبيعي أنها قابلة للتدهور كما ذكرت. ولك الحال ليس في الجمود. الحل هو في إعادة التفكير كما ذكرت، وباستخلاص قيم عامة وعريضة، أو كما يقال عنها في الفلسفة الروحانية “قيم أبدية”. هذا ييسّر الموضوع ولكنه بالطبع قابل للاستغلال ككل شيء على الإطلاق.

    • على سيرة زواج الإنسان بحيوان وجماد، هذه بالذات أنا لا أعتقد أنها جدّيّة بقدر ما هي نوع من السخرية السوداء من بعض الظروف الشخصية. على مبدأ “إذا كان كل من أصادفهم من هذه الشاكلة سأتزوج وسادتي!”
      نوع من الاستعراض السوداوي ليس أكثر كما أخمّن.

      • انظر كيف لا تستطيع أن تجزم إذا ما كان ذلك قد حدث فعلا أم لا. هذا دليل على أن الخروج بأيديولوحيا كهذه لم يعد مستغربا. لكن دعك منها على أي حال، وأنتظر لسنوات فقط وسترى كيف ستتم شرعنة زواج الأخوة انطلاقا من “أيديولوجيا” جديدة. ولن تقف الأمور عند هذا الحد طبعا.

      • أنا لا أستطيع ان أجزم لأنني لا اتابع هذه الأخبار :D العالم مليء بالغرائب منذ بداية التاريخ، واليوم صرنا نسمع بكل شاردة وواردة بسبب وسائل التواصل.

        قد يشرعنون أي شيء، ولكنه سيبقى شيء معزولاً ومنزوياً. أما مسألة المثليين فليست معزولة لأنها كانت موجودة بشكل كبير منذ أقدم الأزمنة، وهم قد شرعوها اليوم لأسباب قانونية و”حقوقية”. ولكن بالطبع ليس البديل هو حكم جامد بقوانين تفصيلية لا يمكن تغييرها.

    • الآن انتبهت إلى ما قلته عن تنصّل الشاعر من اللغة. لا أعتقد أن شاعراً عاقلاً يريد أن يتنصّل تماماً من اللغة، فهو يكتب من خلالها، وهي وسيلته الوحيدة في فنّه. ولكن العلاقة بين الكاتب والقارئ شائكة، لنها علاقة بين عالمين مختلفين يختلف بينهما المستوى اللغوي والثقافي والمفاهيمي والروحي والاختباري. ادرك جيداً أن هذا عذر يمكن استعماله لكي يفعل الكاتب ما يريد. ولكن هذا واقع.
      عندما أكتب نصاً فيه شحنة مفهومية معينة لن أتوقع لشخص غير متعلم أن يفهمني على الإطلاق، بينما أتوقع من شخص لديه مستوى معين من هذه المفاهيم أن يفهم وربما أن يعجب ويتفاعل.

      • نعم أتفهم ذلك. الناس أذواق وهم أيضا مختلفوان في قدراتهم العقلية والتحليلية، لكن الشعر اليوم بمعظمه يستخدم المفردات في سياقات مختلفة لإحداث شيء من الغموض. هذا الغموض قد يكون أحيانا جميلا لا أنكر ذلك، ولكنه أيضا يكون سببا في عدم وصول المشاعر أو الفكرة للمتلقيفي أحيان كثيرة.

      • صحيح طبعاً. وأحياناً المسألة هي في عدم نجاح الشاعر في إيصال الفكرة فقط، وليس لأنه يريد الغموض. انا شخصياً لا أحب الغموض لأنه يضرّني، ولكن قد لا أنجح دائماً في إيصال الصورة التي أريد. ولكن هذا الفشل كان سيحدث سواء أكتبت قصيدة نثر أم قصيدة عمودية، لا بل قد يكون عمود الشعر ضاراً أكثر إذا كانت الفكرة في الأصل صعبة.
        إذا أخذنا لزوميات المعرّي مثلاً نرى هذا الأمر. كثيراً ما يكون البيت ركيكاً أو غريباً، لأنه ألزم نفسه بطريقة معينة في الكتابة وبمحسّنات بديعية معينة لو عبر عنها نثراً لكانت أوضح.

  3. “لا أعرف إذا كانت السويد تمنع عمل المحجبات” هناك أماكن كانت تدرس منعه في المدارس والعمل، وبكل الأحوال حديثنا كان عن أوروبا وليس فقط السويد، وبلدان كثيرة طبقت القانون في أماكن كثيرة منها فرنسا وألمانيا.
    “أفرادهم هم على الأقل” هناك أوروبيات مسلمات ومحجبات 😑. أضف أن الحصول على جنسية بلد ما يقتضي أن الشخص يجب أن يعامل كفرد منهم، ولا بيكون فرد منهون بس وقت الضريبة؟
    لا أعرف إذا ما كانت فكرتي وصلت بالشكل الضحيح، أنا قلت أن عقد الزواج يحفظ الحب والود أيضا أو يحييه في أحيان كثيرة. هذا لا علاقة له بالجانب الحقوقي أو القانوني، هذا له علاقة ب “وجعل بينكم مودة ورحمة”

    • هناك مسلمات أوروبيات طبعا. هذا أمر جديد نسبيا، ولذلك ما زال ينظر إليه على أنه خارج الخطوط العريضة.
      نعم، بكل تأكيد، الزواج في حالته الفضلى فيه ما يتجاوز القانوني. إشارتي كانت إلى أن جانب المودة والرحمة هو جانب روحي وهو قابل للوجود بعقد وبدون عقد، لأن الأمر مرهون بالمحبة والمحبة سر. أما الجانب القانوني فلا يتحقق بلا عقد، لأن العقد شريعة المتعاقدين.

      • قابل للوجود بعقد ودون عقد نعم بالتأكيد. لكن الوجود مختلف عن الاستمرار.
        الحب لا يحفظ نفسه بنفسه.

        ماذا عن حاملي الجنسيات؟ هل هم أيضا أمر جديد نسبيا؟
        وبماذا تفسر تحديد عمر للزواج والسماح بالعلاقات الفوضوية بصرف النظر عن العمر؟ عندما يشرعنون المثلية، أين حق الطفل في أن يكون مع أب وأم؟ وغيرها الكثير.

        لا يمكن تغطية الشمس بغربال. الحقوق والحرية الفردية كذبة كبيرة لم تعد تنطلي على أحد.

      • إذا أخذنا الجمهورية الفرنسية، فعلى حاملي الجنسية الجدد تمثل قيم الجمهورية. هذا ما أقصده هناك حقوق فردية ضمن إطار قيم معينة قد تتعدل وقد تتغير، ومن الصعب أن تتغير جذرياً أحيانا.
        ولكن هذه الحقوق قد تتصارع. فبالفعل أين حق الطفل؟ أين حق الجنين؟…إلخ
        هذه صراعات دائمة ضمن العالم الغربي، ولذلك هناك أحزاب ويمين ويسار ووسط. ولكن الصراع شيء وأن تكون الحقوق كذبة شيء آخر.
        حاملو الجنسيات لديهم حقوق كالمواطنين، إلا ربما في حالات معينة، لأن الثقافات والبشر لا يخلون من التحيز. وتحديد عمر للزواج يتفق مع ما يعتقدون أنه عمر أقرب للنضوج العقلي. أقرب فقط، لأن النضوج يختلف، ولذلك تم تحديد عمر. حتى في سوريا هناك سن محدد للزواج وهو حوالي ١٥ عاماً للبنت مثلاً. هل نزوج البنت كما في اليمن مثلاً؟
        لماذا لا نرى الإيجابي وغير المسبوق ونركز على النقائص فقط؟
        هل هناك حقوق في بلدان أخرى حالية تسبق الموجودة في أوروبا؟
        لا يوجد في الواقع، حتى مع وجود السلبيات. في الأردن مثلا لا يحق للمرأة إعطاء جنسية أولادها، ولذلك حكم على أولادها الأجانب بالبهدلة والعذاب. وفي الخليج لا يوجد حقوق للوافد. لا أعرف إذا حدث هناك تغيير مؤخراً. يبقى الإنسان محكوما بكفيل وكأنه عبد. الإمارات حتى اليوم لا تعطي جنسيتها حتى لمن أفنى حياته فيها، اللهم إلا للمشاهير، ولا تستقبل لاجئين. فأين الحقوق؟ أنا كمواطن سوري عشت في الأردن لسنوات، وأنا نصف أردني أصلاً، أين كانت حقوقي القانونية؟ حقي في القانون أن أشتغل عامل نظافة أو عامل فرن فقط. وقلة القلة تستطيع أكثر من ذلك بمعاملات قانونية خاصة واستثنائية. أتكلم عن القانون وليس عن الشغل بالتهريب بعيداً عن معرفة السلطات. لا يوجد حقوق فعلية. ولبنان نفس الشيء وأسوأ.
        الموجودة في أوروبا ليس كذبة، وإن كان من الصعب أن يكون مثالياً، لإدارة هذه المجموعات البشرية المتنافرة كلها.
        ضعي نفسك مكان المشرع الأوروبي ماذا تفعلين؟ هل تسمحين بوجود غيتوهات مثلاً، كبعض ضواحي باريس المرعبة؟ هل لديهم حق في فرض شريعة خاصة بهم في الغيتو على حدود العاصمة؟
        لا أعتقد.
        هذا على الرغم من أن بعض السياسيين ربما ساهموا في إنشاء هذا الغيتو لأسباب عنصرية. ولكن المهاجرين منذ بدء التاريخ يميلون إلى إنشاء الغيتوهات. هل يجب على أوروبا أن تتسامح مع الغيتوهات المليونية وتمنحها حكماً ذاتياً لتكون حرة؟
        لا أظن أنك بالطبع تدعين لذلك.
        ولكن المشرّع يفكر بذلك لأنه يخطط لبعد خمسين عاماً. هل سيسمح مثلا بالنقاب في العمل؟ هل سيسمح بمديرية فيها عشرون منقبة في وسط باريس مثلاً؟
        هذا هو ما يفكر به.
        هنا تتدخل قيم الجمهورية وهي أهم من أهواء الأفراد. بمعنى ما هم ينفذون ما تدعين إليه. لا لأهواء الأفراد التي تتناقض مع قيم الجمهورية.
        الصراع غير سهل. ماذا يفعلون إذا كان هناك مليون مجنس جديد ضد قيم الجمهورية؟
        ربما لم يكن عليهم منحهم الجنسية إذن.
        أليس هذا ضد حقوق الإنسان طيب؟
        هذه قصة بيضة ودجاجة😏

  4. بالطبع أنا لا أدعو إلى التزام الشعر ببحر أو قافية أو ما إلى ذلك. المقصد هو أن يكون هناك قانون عام يحكم الجيد والقبيح ولو في إطار عريض.
    مثلا لو تناولنا الرواية، فبداية يجب أن تكتب الرواية بلغة سليمة. هذا الشرط يجب أن يكون حاصرا دائما وأن تسحب من الأسواق كل الروايات التي تخالف هذا الشرط وتزيد فيها الأخطاء عن حد معبن، لكنك اليوم تجد الأخطاء بالكيلو ضمن الرواية التي يفترض أنها تخضع للتدقيق اللغوي قبل نشرها.
    بنفس المقياس، يجب أن تكون هناك خطوط عريضة ثابتة تحكم كل شيء للحفاظ على الذوق العام من الانحدار.

    نعم أنا ضد أن يترك هذا العالم، بكل فروعه، للأهواء الفردية.

    • أي نعم، النقاد الجيدون لديهم معايير لتفريق الجيد عن الرديء ودور النشر المهتمة لديها مقاييس، ولو أنني أعرف أنه غالبا ما يضطر الكاتب إلى التدقيق وراء المدقق! ولهذا يكتب النقاد دراسات مطولة في الشعر والرواية وغيرها.

      بالطبع لا يمكن ترك العالم للأهواء الفردية، ولذلك يوجد دول ومشرعون وقوانين وما سوى ذلك. لن تعجبنا كل القوانين ولكننا نضطر إلى التغاضي عن الكثير منها، لأنه لا يوجد شريعة في العالم يمكن أن تعجب الجميع ⭐ ولا حتى الشرائع الدينية، التي هي نفسها عرضة لاختلاف التفاسير وبالتالي اختلاف كثير من القوانين المستنبطة منها.
      يعني أفغانستان طالبان والسعودية وإيران والمغرب وتركيا جميعها دول إسلامية، وهي إن اشتركت! ي أمور، اختلفت في أمور أخرى، ثانوية أو غير ثانوية، فبعضها يطبق جزء وبعضها يطبق جزء أصغر أو أكبر، وبعضها بالاسم وبعضها الله أعلم.
      لا يوجد كمال على هذه الأرض وعلينا أن نحاول مقاربة الأمور من أكثر من جانب.

      أنا في داخلي يوتوبيّ، مثلك ربما، ولكن في عالم الزمان والمكان لا يوجد يوتوبيا. لذلك أضع يوتوبيتي في الشعر، وأترك الأمر في الخارج لذوي الأمر إلى أن أرى الأمور بشكل مختلف.

  5. “لأنه لا يوجد شريعة في العالم يمكن أن تعجب الجميع ⭐ ولا حتى الشرائع الدينية”

    هذا أكيد تماما “وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين”.
    لهذا قلت خطوط عريضة. الاختلافات واردة طبعا، لكن بعض الاختلافات تنتج أصلا بسبب تمييع المبادئ والخروج عن كل القوانين. هذا لا يمكن إنكاره أبدا ويجب أن يؤخذ بالحسبان.

    • طبعا طبعاً، ولكن جميع الدول لديها خطوط عريضة يصعب الخروج عنها ويكاد يستحيل فعلاً.
      مسألة المثليين بالذات شائكة جداً لأن فيها تتداخل جوانب أخلاقية وطبية و”حقوقية” وما يليها من مسائل الميراث ونقل الممتلكات.
      في أوروبا والعالم الغربي كل شيء مرتبط بالحقوق وحقوق الأفراد وما يتعلق بهم من ممتلكات.
      المثلي مثلا يمكنه أن يعيش مع شريكه من دون “زواج”. ولكن كلمة “زواج” تعني ميراث ونقل ممتلكات وحقوق. في العالم الحديث، لا بل والقديم، هذا ما يعنيه “الزواج”. باقي الكلام الرومانسي وكذا هو بعض التجميلات المضافة للأمر من جهة، وإضافات شعراء وفلاسفة لهم منا كل التحية! لأن هذه التفاصيل من محبة وود واحترام يمكن امتلاكها من دون عقود. العقد ينظم النسل والوراثة والممتلكات والأنساب. وهذا لا شك ضروري للمجتمع.
      المشرّع يفكر في هذه التفصيلات ولا يعنيه الشعور الجمالي تجاه الأمر. وهو ينظم “زواج المثليين” على أساس “الحق” وعلى أساس “المتعلقات والممتلكات”.

      يعني في خطوط عريضة. هل أحبها؟ شخصياً لا. لا أحبها. ولكن هذا شعوري الجمالي والأخلاقي. الدولة والمجتمع يفكران فيما يتجاوز هاتين الناحيتين.

  6. “في أوروبا والعالم الغربي كل شيء مرتبط بالحقوق وحقوق الأفراد وما يتعلق بهم من ممتلكات” لا يمكن قول ذلك، وإلا بماذا نفسر دعوات منع المحجبات من العمل مثلا. موضوع الحريات يطبق وفقا للأهواء وللأهواء فقط.
    لماذا يتم تحديد سن للزواج وللزواج فقط؟ وغيرها الكثير لا أريد الدخول في التفاصيل لأن موضوع الحريات بات كذبة كبيرة واضحة جدا.

    عودة على موضوع الزواج، قرأت مقالة لك تبين وجهة نظرك بالموضوع وأعرف كيف تنظر لعقد الزواج وأخالفك لكن لا أريد الدخول كثيرا في هذا الموضوع وأكتفي بالقول أن عقد الزواج ليس مرتبطا فقط بالأمور القانونية، العقد يحفظ الزواج نفسه ويحفظ العائلة، ونعظ يحفظ الحب أو يحييه في أحايين كثيرة.

    • حقوق الأفراد- أفرادهم هم على الأقل، وحريتهم هم، إذا أردت.
      أقول ثقافة حقوقية، ولكن لا يعني أنها شاملة. ولكنها طبيعتها حقوقية. لا أعرف إذا كانت السويد تمنع عمل المحجبات. قانوناً لا تمنع. أما أصحاب الشركات الخاصة فيستطيعون تخت ذرائع شتى.

      لا أختلف معك فيما قلته عن الزواج على كل حال، ولا أنكر فوائده العديدة في الصيانة والتنظيم. هذا ما أقوله. الصيانة والتنظيم تقع تحت الجانب القانوني بمعنى ما. وهذا الجانب ضروري ولا شك.

    • دعوات منع المحجبات من العمل، وأنا ضدها، دليل على وجود خطوط عريضة للقيم عندهم، على فكرة. يعتقدون أن هذا ضد قيمهم.

  7. أولا أنا لم يكن انتقادي لتحديد سن الزواج، بل لتحديد سن الزواج بينما العلاقات خارج إطار الزواج مشرعنة وقد ينتج عنها الأطفال والوالدان لم يتجاوزا السن القانوني للزواج (ولست بحاجة لإخبارك كم من الأطفال يتركون للجمعيات والمياتم وغير ذلك بسبب هذه الفوضى)
    ثانيا أنا لم أقارن ببلداننا. بلداننا ليس فيها حقوق إنسان. حديثنا كان عن أوروبا التي تتبجح باحترامها لهذه الحقوق وتقيم الدنيا وتقعدها أحيانا دفاعا عن حق المرأة في قيادة السيارة (وهي ثقافة ذلك البلد أو قيم المملكة كما أسميتها أنت) ، ثم تمنعها من ارتداء الحجاب في أراضيها(لأن ذلك يتنافى مع قيم الجمهورية)
    من حق الدولة أن تمنع النقاب لأن هناك مبرر لمنعه، أما الحجاب فهو لا يؤثر سلبا إطلاقا على الأشخاص المحيطين. هناك فرق بين الأمرين. حديثنا كان عن الحجاب لا عن النقاب.
    “قيم الجمهورية” من شأنها التدخل أيضا في لباس البحر ورفاهية الأفراد؟!
    قيم الجمهورية من شأنها إهانة المعتقدات الأخرى ثم مطالبة أتباع هذه المعتقدات باحترامها؟
    قيم الجمهورية من شأنها مص دماء الفقراء في أنحاء العالم ودعم الحروب وتأجيجها ثم التحكم بمن يستطيع الهرب منها بعد أن بقي على قيد الحياة؟
    لا يمكن للدولة هنا أن تطالبني باحترام اختلاف الآخر ثم ترفضني لأني مختلفة إذا كان اختلافي هذا لا يؤذيها.

    • نعم نعم فهمتك. ولكن هذا طبيعي، لأن الدولة قادرة على منع الزواج الذي هو كما قلنا عقد قانوني بداية، يتم في مكان معين في لحظة معينة، ولا يمكن لها ان تضع شرطياً لكل شخص يختلي بشخص آخر. أما هل تعاقبهم بعد فعلتهم تلك؟ هذه مسألة أخرى يمكن بالطبع البحث فيها، ولكن من حيث المبدأ لا يمكن منعها. ويمكن القيام بالكثير من أجل توعية القاصرين حول هذه الأمور، سواء أمن قبل الأهل أم الدولة أم الجمعيات. وهم يفعلون ذلك على حدود علمي. الوضع ليس مُرضياً أبداً برأيي. ولكن هذه ليست ضريبة الحرية فحسب، ولكنها ضريبة فلسفة السوق والمتعة المجانية المتاحة للجميع قبل بلوغ سن النضج.
      بالنسبة إلي، أجد ان الهاتف الخليوي نفسه لا داعي لوجوده مع شخص لم يبلغ سن الدراسة الجامعية.

      نعم المملكة السعودية يحق لها أن تفرض القيم التي تريد على مواطنيها، قانونياً على الأقل. العلاقات بين الدول يحكمها الابتزاز والسيطرة وليس الحقوق. ولهذا في هذا السياق نحن نتحدث عن الشؤون الداخلية.

      ولأزيدك من الشعر بيتاً، وقد تناقشنا في هذا سابقاً. هناك تيارات فكرية ترى في “الدولة” كفكرة أصلاً منظمة إرهابية لأنها تفرض قوانين مقيدة على الأفراد والجماعات وتوجّه الحشود نحو العبودية في احيان كثيرة. ولعل كثيراً من الدول العربية وكثيراً من الدول الأخرى مثال ساطع على ذلك. وقد اعتقدت بهذه الفكرة لفترة طويلة من حياتي. وما زلت أحمل بعضاً منها على أية حال :)

      ولكن في الشان الداخلي، داخل أوروبا، هناك قدر كبير من المساواة، قانونياً على الأقل، وهناك إمكانية كبيرة، وأحياناً كبيرة جداً للإنسان أن يدير حياته كما يرغب، وان يستفيد من هذه الحرية في تطوير نفسه معرفياً وروحياً.

      قيم الجمهورية في فرنسا يمكن أن تتدخل في كل شيء أحياناً، فهي أيضاً عبارة مطاطة ككل شيء تقريباً، لأن المفاهيم كلللللها حمّالة أوجه :) وهذا ما دأبت على تكراره دائماً. كل شيء يحمل أوجه متعددة في عالمنا الأرضي المثنوي حيث لكل شيء وجهان على الأقل. وكل شيء يعني كل شيء.
      صباح الخير بعدين.

  8. صباح الخير 🙂
    “بالنسبة إلي، أجد ان الهاتف الخليوي نفسه لا داعي لوجوده مع شخص لم يبلغ سن الدراسة الجامعية.”

    لما بحكي هيك بيحسسوني إني جاية من العصر الحجري.

    المهم، لا أنكر أن الوضع هنا أفضل من البلدان العربية، وإلا لما لجأنا لهذه البلدان، لكن أن يقال أن هذه البلدان تحترم حقوق الإنسان فهذا غير صحيح.
    وما لا يجب نسيانه أبدا أن ما تعانيه بلداننا هو بسببهم أولا وأخيرا. يعني متل الحرامي يلي بيسرق بيتك وبعدين بيتحنن عليك برغيف خبز وبيقلك (أنا بحب ساعد الناس)
    لا يجب أبدا إغفال هذه النقطة.

    • :))
      :D حتى العصر الحجري يحتوي على أمور جيدة. ولكن بالفعل إدارة التجمعات البشرية الكبيرة تقوم غالباً على درء الشرور بشرور أصغر، وليس على الفضائل دائماً وفي كل التفاصيل. للأسف أن من لم يفهم هذه النقطة في إدارة الدول وفي العالم عموماً جلب الويلات أحياناً على رعاياه.

      القيمة الجيدة في غير سياقها يمكن أن تتحول إلى مهزلة أو كارثة. وهذه سخرية التاريخ الطويل.

      أنا لا أنسى أن جزءاً مما تعانية دولنا هو بسبب منظومة الهيمنة الغربية، ولكن هذا جزء فقط، وهنا أختلف مع بعض “المناضلين العرب” الذين يرمون كل شيء على الخارج. طيب هل الاستعمار منعنا من الاهتمام بالتعليم وتعبيد الطرقات من دون غش؟ طيب لماذا حين كان هذا الاستعمار داخل أرضنا نفسها كان التعليم والطرقات أفضل واستطاعت سوريا ومصر والعراق ولبنان إخراج أفضل الكوادر؟!

      ما أريد التأكيد عليه هو فقط أن لا نبخس القوانين الحديثة قدرها. صرفت سنوات من حياتي وانا أفعل ذلك، ولم تكن النتيجة سوى الشعور الدائم بالبؤس، لأنني أريد الكمال. ولكن هذه القوانين لا يمكن أبداً ان تكون كاملة. لأن سخرية التاريخ تنتظرها وتنتظرنا دائماً، لتقلّب كل شيء نفعله من جانب إلى جانب وتخرج سلبياته ومشاكله مع إيجابياته.
      برأيي أن هذا قانون عميق في التاريخ ولا شيء ينجو منه ضمن حدود التاريخ، إلا القيم الكبرى (وليس طريقة تنفيذها). ما يستمر زمنياً فترة أطول من الحاجة إليه يتحول إما إلى مهزلة أو إلى كارثة.

  9. “طيب هل الاستعمار منعنا من الاهتمام بالتعليم وتعبيد الطرقات من دون غش؟ طيب لماذا حين كان هذا الاستعمار داخل أرضنا نفسها كان التعليم والطرقات أفضل واستطاعت سوريا ومصر والعراق ولبنان إخراج أفضل الكوادر؟!”

    متأسفة أني أطيل النقاش، لكن لا أستطيع تجاهل بعض الأمور أو القفز فوقها.
    الاستعمار لم يمنع تعبيد الطرقات والاهتمام بالتعليم بشكل مباشر، لكنه حين يبذل الغالي والرخيص للحفاظ على “بشار” في السلطة، أو أمثاله طبعا، فهو يفعل ذلك نعم، لكن بطريقة غير مباشرة.
    عودة على التعليم، تعرف ماذا؟ راتب المعلم في سوريا لا يكفيه لإطعام أطفاله كما يجب، ومع ذلك تجد أن معظم وأقول معظم المدرسين فعلا كانو يقفون على السبورة ويبذلون ما بوسعهم لرفع مستوى الطلاب ومساعدتهم على الوصول لأهدافهم. الجهد الذي يبذله مدرس الرياضيات في بلداننا في يوم واحد يعادل ما يبذله المعلم هنا في أسبوع. أما المنهج فهو عمل الدولة، ومع ذلك، ومع أنهم يضعون مناهج شبه تعجيزية، وأسئلة تعجيزية أكثر لدينا من العباقرة الذين يحصلون علامات مرتفعة جدا ويدخلون كليات الطب والهندسة وغيرها الكثير الكثير.

    بلداننا فيها حرامية طبعا وفيها فساد طبعا لكن هذا في جميع البلدان. الفارق أنه هنا يوجد قانون يكشف ويمنع هذه الأمور وفي بلداننا يوجد “سلطة” تحميها. سلطة مازال الاستعمار يدعمها.

    بالنسبة للجزء الذي تتساءل فيه عن السبب في جعل الطرقات والتعليم أفضل وقت الاستعمار، فأحب أن أشير إلى أنهم جاؤوا بهذه الحجة “استعمار البلدان” تطويرها، تحسينها. هذا ما جعلهم يقومون ببعض الأمور الجيدة.
    هل كان يجب عليهم مثلهم لتطوير العلم في الجزائر أن يحاربوا اللغة العربية؟ سؤال أيضا يطرح نفسه.

    • أعرف أنك لا تستطيعين تجاهلها🤭 أنا كسبان ع كل حال.

      حين أتحدث عن التعليم لا أتحدث بالطبع عن المعلمين المساكين. أتحدث بالطبع عن المنهج وعن حرية البحث، وهذا عمل الدولة.
      هل جاء الغرب ببشار؟ لا أعرف إذا كان جاء به أم هو يحافظ عليه فقط لأسباب معينة. الديكتاتورية لها جذور في ثقافتنا مع وبدون الغرب. الغرب يستثمرها بلا شك. ولكن هذا حالنا منذ قرون. المختلف لا مكان له. في سوريا اليوم ممنوع أن يقدم طالب دراسات عليا بحثاً عن زكريا تامر، فقط لأن الأخير معارض، وهو ليس إسلامياً أصلاً.
      أنا أدرك مسألة التسبب غير المباشر بالأمر. ولكنني لا أعتقد أن الأمر يجب أن يكون بهذا السوء. يعني بلا مؤاخذة كثير من حكام العالم عملاء لدول كبرى، وليس الوضع بهذا السوء بالضرورة.
      نحن لدينا ميل هائل للواحدية أيضاً. على سيرة الجزائر، تعامل فرنسا معها كان مختلفاً جداً لأنها كانت تعتبرها جزءاً منها، يعني ليس مجرد انتداب. ومع ذلك فماذا فعلت السلطة الجزائرية بعد التحرير العظيم.
      تقاسم العسكر الغنائم، والآن يديرون بلداً شبه فاشل.

      أين الخلل؟ مرضت وأنا عم دور عليه بصراحة. من السبب الاستعمار أم نحن أم الاثنان؟😶

  10. أنا لا أرمي كل شيء على الخارج، لكن وجود دولة ضابطة يحد من فساد الأفراد.
    المهندس الذي يدرس مثلا هندسة الأجهزة الطبية، كيف تتوقع منه أن يبدع في اختصاصه أو حتى أن يفهمه بشكل جيد إذا كان يتم حشر خمسين طالبا حول الجهاز، المعطل أصلا!!!
    لا يمكنك إلقاء اللوم على الشعب، الشعب بذل دماءه وماله للتخلص من هذه السلطة والعيش بحرية وكرامة فخلقوا له دا..عش من تحت الأرض وهبت شعوب العالم لإنقاذنا من الإرهاب وشغلة طويلة.

    • كما قلت سابقاً، انا لا أرمي على الشعب مسؤولية التعليم. ولكن الأمر أعقد من رميه على النظام. ماذا فعلت الفصائل مثلاص في الأجزاء التي خرجت عن سيطرة الدولة؟ لم يستطيعوا الاتفاق على شيء واحد، وهذا ليس كلامي، بل كلامهم. هل هم عملاء؟ غالباً هم كذلك. هل يمكن أن تخرج حالياً من بلداننا قيادات ذات وزن شعبي من دون أن تكون عملية لجهة ما؟ لا أعرف حقيقةً. الوضع مزرٍ ومثل قصة سيزيف. حلقة مفرغة.

      • المناطق الخارجة عن سيطرة النظام فيها فوضى كبيرة وتفتقد كل مقومات الحياة ونعم قيها عملاء وأغبياء وغير ذلك، وفيها شرفاء يريدون التحسين. الموضوع يستغرق وقتا طويلا جدا وهو صعب جدا جدا لأنه يحتاج إلى الكثير من الذكاء في ظل كل هذه التدخلات.

        وأعود لأضرب تركيا كمثال، وبغض النظر عن أي شيء يقال عن حكومتها إلا أنه يجب الاعتراف بذكاء هذا الرجل وحنكته السياسية. دون هذا الدهاء لا أحد سيتمكن من فعل شيء في ظل التدخلات ع الشاردة والواردة والجواسيس والعملاء المدسوسين في كل مكان.

      • أعرف نعم، هذا الطِّنجير أردوغان ذكي ولا شك، وقد رفع من شان بلاده في كثير من الميادين.

        أما عن المناطق الخارجة في سوريا، فهي بلا شك بلا مقومات. ليس الخلاف على هذا. الخلاف عن انهم ينهشون بلحم بعضهم البعض، كما فعلوا حين كانوا في الغوطة وغيرها. لأن القيادة في بلادنا كلها لا تقوم أصلاً على العقل بل على النزوة المقنعة باسم الله، وعلى البطش.

  11. باختصار لأن الاستعمار يغادر شكليا فقط.

    لا يمكنك إصلاح جميع الأفراد، لذا تكون الخطوة الأولى بإصلاح الحكومات، ولنا في الكثير من البلدان التي ما إن صلحت حكوماتها حتى انقلب حالها واقتصادها أمثلة كثيرة.

    وعلى سيرة التدخل الخارجي، منذ ما يقارب ثلاث سنوات أصدرت تركيا قرارا بتأجيل تعليم نظرية داروين في المدارس إلى ما بعد عمر معين فقامت الدنيا وقعدت في السويد، وانبرت الأقلام، وثار الثوار، وكمان شغلة طويلة.
    قصة قصيرة عنونها كما تشاء.

    • :D ملحمة طويلة لا شك.

      أنا معك في هذه النقطة. العلاقات بين الدول يحكمها الابتزاز بالفعل.

      الاستعمار يغادر شكلياً لأنه لا يبدو أن أحداً يريد منه ان يغادر. في سوريا نفسها لم يكن أحد ضد التدخل الأجنبي. الفرق أن كل طرف يريد التدخل لصالحه هو. المعارضات السورية صدعت رأسنا اليوم بنفاق العالم، لم تكن لتقول ذلك لو جاءها تدخل أمريكي لصالحها وقتل بشار الأسد.
      هاظ هو الشعب وقياداته. من وين نجبلك شعب ثاني وقيادات ثانية؟
      حتى الإسلاميين أنفسهم يغازلون الغرب.

      عم قلك ملحمة، إجانا المرض من وراها، وتقاتلنا مع رفقاتنا بسببها، المعارضون يتهموننا بالموالاة، والموالون يتهموننا بالمعارضة. واليساريون يتهموننا باليمينية، واليمينيون يتهموننا بأننا نوالي الإسلاميين واليسار!! أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك، إنه السميع العليم. :))

  12. طيب على سيرة شوقي، كنت أستمع لمقابلة مع شاعر مغربي اسمه محمد بنيس خرج أمامي بالصدفة البحتة. هل سمعت به؟

  13. نعم عندي. بعض أفكاره أعجبتني وبعضها لا. ماذا تعتقد أنه يقصد بالثقافة العربية مثلا؟

    • حسب المفهوم مما قال هو يقصد بها ثقافة جامعة لكل الثقافات الموجودة من المحيط إلى الخليج، والتي ترتبط بشكل رئيسي باللغة والفلسفة (بما في ذلك المحتويات الدينية) والفن.

      • لا أريد أن تعيد لي ما قاله.
        طيب، ما رأيك بموضوع أن يتعصب الإنسان للثقافة العربية؟ ماذا يعني ذلك من وجهة نظرك أنت؟ لماذا يشدد الشاعر على أنه عربي؟ ماذا يريد بذلك؟

      • أنا شخصياً ضد التعصب للثقافة العربية بالمعنى الحرفي. لا اعرف إذا كان هو استعمل المفردة. من ناحيتي الشخصية، الثقافة العربية مهمة كناظم للشعوب، ولكن الأهم من ذلك ان يكون دائماً ناظماً قابلاً للتطور وقابلاً للتجديد، أي يكتسب وينبذ دائماً. الثقافة تحتاج إلى نبذ بعض من عناصرها بقدر ما هي بحاجة للاكتساب، لأنها بمعنى ما كائن حيّ.

        هو نفسه يشدد على ضرورة وأهمية الثقافة الفرنسية الحقيقية لبلده “العربي”.

  14. نعم شدد على أهمية الثقافة الفرنسية بالنسبة لبلده. يعني هو يؤكد على أن ثقافته عربية ويدعو إلى الحفاظ عليها ويقول أنه لا فرق بين مسيحي ويهودي ومسلم المهم أنه عربي ثم يتحدث عن الثقافة الفرنسية ويرى أنها مهمة لنا، ثم اليونانية ثم ….
    الشيء الوحيد الواضح هو أنه لا يريد للدين أن يهيمن على الأدب، والسؤال الذي يطرح نفسه: أليست ثقافة الإنسان تشكلها أمور عديدة أهمها عقيدته ومبادؤه؟ هل ثقافتي مثلا مشابهة لثقافتك أنت؟

    • هو يرى أن الدين جزء فقط من الثقافة. ولكن هذه نقطة جدلية لا تتسع لها مقابلة، لأن هذا الأمر يعتمد على مقدار انغماس الشخص بالدين ومقدار ما يأخذ منه، ويعتمد على كيفيه قراءته له. هو لا يريد للأحزاب الإسلامية أن تسيطر بكل تأكيد. يريد مجتمعاً عربياً يشبه الذي كان موجوداً في الخمسينيات والستينيات قبل هذا الجنون الذي نعيش فيه اليوم.
      اليوم الكل صار يفتي في الدين، سواء أفي العالم الإسلامي أم في الجيوب المتدينة في بلدان العالم غير الإسلامي. الكل يفتي ويحلّل ويحرّم، وهذا بسبب انتشار الطباعة وزيادة المتعلمين :)

  15. في الدقيقة الخامسة عشرة يقول بالحرف الواحد: الثقافة الفرانكوفونية لا تسمح لنا بثقافة فرنسية.
    أيضا:
    أهم شيء إذا تعلمت الثقافة الفرنسية هو أن أحولها إلى اللغة العربية كي أقوم بتجديد وتحديث وتطوير وانفتاح اللغة العربية 😏.

    • صحيح، هذه فكرة لافتة عن تمييزه بين الفرنكوفونية والفرنسية. وكما قيل لي مرة: إنه في الأربعينيات طالب العلماء المسلمون الجزائريون فرنسا بقانون يفصل الدين عن الدولة في الجزائر، على غرار فرنسا، فرفضت فرنسا!! فهم يلعبون بالقيم السياسية كما يريدون وبحسب المصلحة.

  16. هل هذه الفئة التي تفتي هي السبب في تراجع الشعر في أمريكا وفرنسا وكل دول العالم أيضا؟

    يعني غريب فعلا إرجاع كل فشل للدين!

    هناك حركة عالمية لترويج كل ما هو تافه وبذيء. أعطيك مثالا: إذهب إلى موقع القراءة goodreads وشاهد تقييم القراء لرواية بريد الليل الحاصلة على البوكر بتمويل أصحاب القناة المذكورة. الجمهور الذي قيمها بنجمة أكبر من الذي قيمها بخمسة. لماذا؟ ستقول لي لأنو الدين يتدخل في الأدب ولا يريد لهذا النوع من الكتابات، إذا صح تسميتها بالكتابات، أن تنتشر، والسؤال: لماذا لم تترجم كما ترجمت غيرها من الروايات المشهورة إلى لغات عالمية؟ هذا لأنها تافهة ليس فيها جديد إلا الانحطاط الذين يريدون إدخاله على الثقافة العربية.
    بالمقابل، رواية نظيفة كعاملة المنزل يتم رفضها من قبل ستين دارا للنشر تتربع على قائمة أفضل المبيعات. ذلك لأن البشر مازالوا محتفظين بفطرة سليمة. يبحثون عن الهادف والنظيف والبناء. هذا شيء لا تفهمه دور النشر التجارية مع الأسف لكنه واقع.

    • أنا لم أتحدث عن الشعر أبداً! نحن نتكلم عن بناء المجتمع وعن الثقافة بوصفها نشاطاً بشرياً. واعتقد ان الجزء الأول من المقابلة لا علاقة له بالشعر أبداً.
      عندما يصبج كل إنسانٍ قاضياً يراقب غيره ثم يتدخل في حياته تصبح الحياة لا يطاق وينشغل الناس بالتوافه.

      أما عن ترويج الانحطاط فحدّثي ولا حرج!

  17. هو يتحدث من وجهة نظره كشاعر، لكن على كل حال، تدخل الإنسان بغيره مزعج فعلا. وبكل الأحوال هذا لا ينفي حق كل شخص في أن يبدي رأيه حتى لو كان رأيه لا يعجبنا.

    يعني من حق أي شخص أن يقول أن لا أحب قصيدة النثر، لا أحب دويستوفسكي وأدبه، لا أحب أدب نجيب محفوظ، لا أحب الشعر العمودي، لا أحب الأدب الرخيص أو المبتذل أو المنحط والخ.

    قدم ما لديك ودع التاريخ يحتفظ بما يستحق أن يخلد.

    • بالضبط. هو هكذا. ومع ذلك عندما يتدخل فرد بفرد آخر يمكن أحياناً تجاهل الأمر. الكلام هو عن الأنظمة الشمولية بكل ما فيها، دينية وغير دينية.
      نعم، هو يتحدث كشاعر، ولكن في مسألة الدين كان يبدي رأيه كمثقف، ولا علاقة للأمر برواج الشعر. كان السؤال حول أمر آخر. يعني تماماً كما يتحدث أدونيس عن الدين.
      يعني تخيلي أن يجبرك أحدهم على النقاب مثلاً. هل هذا مقبول لأن دولة ما رأت أن الأمر ديني؟ هل مجرد الكلام باستعمال شواهد دينية صار الأمر منزلاً؟
      النقاب مثال بسيط. هناك ما هو أسوأ. أن يتم منع مجموعات بشرية كاملة من اكتشاف الحياة. وإذا عدنا إلى الأيديولوجيات، فهي لديها ميل دائم لمصادرة حق الإنسان في اكتشاف الحياة، بحجة الخوف على مصلحته. وهي لا تخاف على الإنسان، بل على “فكرتها هي عمّن هو الإنسان”، تخاف على الإنسان-المفهوم من الإنسان-الشخص. هي لا تكترث للشخص أصلاً وليس ضمن حساباتها.

  18. في بلداننا العربية الكل حقه ضائع، المسلم قبل المسيحي:)

    ثم إذا كانت كل القنوات العربية قد وصلت إلى درجة من الهبوط غير مسبوقة، وإذا كانت الروايات التي يروج لها في بلداننا كلها أو بمعظمها روايات هابطة، فأين هم هؤلاء الذين لا يريدون للآخر أن يعيش؟
    أين الإجبار المنطلق من الدين والذي يتحدث عنه الجميع؟ أنت كشخص مسيحي ما هو الأجبار الذي تعرضت له في سوريا والأردن؟
    أين كان الدواعش قبل الثورة وشواطئنا لا تختلف عن شواطئ فرنسا وغيرها؟

    • في البلدان العربية الديكتاتوريات متعددة :) الذين لا يريدون للآخر أن يمارس حريته الشخصية مقموعون من قبل أجهزة المخابرات والشرطة من ناحية، وهم غير مكترثين بالروايات والشواطئ حالياً من ناحية أخرى :D
      ليس بالضرورة أنني تعرضت لإجبار أنا شخصياً. ولكن القوانين المستمدة من الدين لا تتيح حرية في البحث مثلاُ في شؤون الدين، لذلك بقيت الدراسات الدينية متخلفة، وهي في كثير من الدول لا تعترف بالدراسات المسيحية على قدم المساواة مع باقي أنواع الدراسات. الوازع الديني هو الذي دفع مثلاً إلى تجنيد آلاف الشباب المسلمين وتخريب مستقبلهم لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وأغلق السعودية لعقود “بطلب امريكي” كما اعترف بن سلمان أخيراً. وهو الذي دمّر دولة مثل مصر، بالإضافة إلى كوارث اخرى سببتها الدولة.
      في الأردن نفسها، لولا المخابرات لرأيت الجماعات التكفيرية في شوارع بعض المدن مثل الزرقاء ومعان وغيرها!
      باسم الدين أو إنه الدين نفسه كما هو ليس الأمر مهماً الآن. المهم أن الوازع الديني-السياسي يفعل ذلك.
      هل يحق لفتاة مسلمة مثلاً أن تتزوج من رجل غير مسلم إذا هي اختارت ذلك ولم يكن يهمها الدين؟
      (نفس الشي ينطبق على المجتمع المسيحي، فهو مجتمع منغلق أيضاً).
      ولكنه ليس الدين لوحده، حتى الدراسات الاجتماعية تمنعها الأنظمة المخابراتية بحجة عدم تشويش الشعب، حتى دراسات عن تلوث بحيرة ما تمنعها الدولة في سوريا.

      بالطبع، المسلمون هم أول ضحايا هذه المصائب. ومن قال إنه مظلومية مسيحية؟؟ هل اتحدث عنها لأنها تزعجني كمسيحي؟؟ ألا يحق للمسلم أيضاً بأن يكون حراً من القمع؟ أليس هو أولى مني أصلاً بالتحرر من القمع الديني؟

  19. ضل موزانبيق ما حكيت عنها؟ :))))
    انا شو بدي بالسعودية وأفغانستان؟ أنا سألت عن تجربتك كمسيحي. أما عن موضوع الدراسات الدينية فعلى حد علمي انتا حاصل ع ماجستير باللاهوت من الأردن. وبالمناسبة، كنت في معهد تحفيظ قرآن في إحدى الدول العربية بعد خروجي من سوريا، وجاء وفد غربي إلى هذه الجمعية وبعد هذه الحادثة منع شرح القران أثناء الدرس منعا باتا وبعد فترة تم إغلاق الجمعية. وحين كانت المعلمة تشرح شيئا كان أحدهم يوصل الأمر لجهة ما. يعني حتى نحن عانينا من الموضوع.
    أنا لم أتعلم ديني بشكل صحيح في سوريا لأني نشأت في قرية بسيطة لبس فيها أي جمعية أو نشاط، ولم أكن أجد أي جهة أتوجه إليها بأسئلتي.

    أما عن الدراسات الاجتماعية والبحيرة وغيرو فهي الدووووولة. نحنا ما دخلنا.

    الجزء الأخير من التعليق ما فهمتو.

    • ضل موزمبيق صح :)))). صار هجوم داعشي عليها راح فيه مئات من كم شهر هههه شوفي النت.

      من ناحية الدراسة بالأردن…هذا صحيح، ولكن الموضوع فيه تفاصيل كثيرة لست بوارد الدخول فيها الآن. ما عدا لبنان ومصر وحديثاً سوريا لا يمكن إقامة دراسات مسيحية بشكل حر في البلدان العربية، والهيئات التي تدرسه تعاني من كثير من الصعوبات الحقيقية بسبب المسألة الدينية. انا غير متأكد حتى أنه في مصر الأمور على خير ما يرام. وفي الحقيقة، ربما لبنان هو المكان الوحيد الذي فيه دراسات مسيحية حرة.
      ما قصدته في الجزء الأخير، أنّ معالجتي للحالة الدينية غير مبنية على أساس مظلومية مسيحية. يعني ليست منطلقة من شعور بالاضطهاد. أنا ليس لدي شعور بالاضطهاد الديني، لأني لم أنشأ في بيئة إسلامية في سوريا. وفي منطقتنا بكاملها يشكل المسلمون من غير العلويين أقلية صغيرة موجودة في بعض القرى فقط.

      ما أقوله عن الناحية الدينية مبني على تقديري الفكري والتاريخي لما يفعله الدين حين يستلم المجتمع سياسياً، وهذا ينطبق على الإسلام وينطبق على المسيحية، وينطبق على غيرهما. وما أقوله هو أن المسلم أحق مني بأن لا يقمعه دينه، في حال كان غير متدين مثلاً. فهو المتعرض للقمع المباشر، ولست أنا المسيحي، إلا في حالات خاصة.
      في بيئات معينة في العالم العربي، كمصر، يعاني المسيحيون فعلاً. ولكنني لست معنياً الآن بهذا الأمر الآن. فكما قلت حديثي لا ينطلق من مظلومية، بل من فكر سياسي.

      من الطبيعي أن يعاني الجميع في البلدان الديكتاتورية. الديكتاتورية العسكرية هي مثال للشمولية، التي يمارسها الدين أحياناً في سياقات أخرى. وإذا كنا نؤمن بأن الدولة المخابراتية طاغوت، فلا يجب ان ندافع عن حق الطاغوت الديني بالوصول للحكم، فكلاهما في النهاية يؤمن بأحادية السلطة.

      مع انو في سوريا هناك معاهد الأسد لتحفيظ القرآن :D ولكنك على ما يبدو تحبين علم الأجانب :D

  20. “أنا ليس لدي شعور بالاضطهاد الديني، لأني لم أنشأ في بيئة إسلامية في سوريا” وما كانوا جماعتنا يهجموا عليكون بين حين وآخر؟! :)))))

    طيب ما علينا، المهم طالما جماعتنا باعترافك مو فاضيين للأدب والشواطئ معناها الدين مو مسؤول عما وصل إليه الأدب 🤭🤭

    اي لسا داعش رح توصل ع المريخ كمان. الله يطعمني طاقية الاخفا تبعون بس 🙂

    • 🤣🤣 على علمي ما كانوا يهجموا “جماعتكن”!

      أنا ما قلت “جماعتكن” بعدين. عم نحكي عن أحزاب دينية يمكن أن تصل للحكم وتنشئ قوانين وتكتب دساتير وتتيح المجال لأنواع معينة من النشاطات مثلاً.
      فهدول حالياً ما رح يستفضوا للشواطئ والشعر، مع أنهم ما قصروا في طه حسين ونجيب محفوظ وزكي جمعة (مين زكي جمعة؟!). وأكرر هذا ينطبق على بعض الأحزاب المسيحية الأصولية حيث تنشط في بلدان أخرى.

      الله يطعمنا جميعا طاقية الإخفاء المتعددة الاستعمالات 🤭🤭 وألا نكون عرضة لاستعمال المخابرات!

    • على فكرة هو، وجماعته طبعاً، كان وراء سرقة مصانع حلب بالآلاف ونقلها إلى تركيا، ووراء خطف مطراني الشمال السوري، ووراء إيصال كثير من مقاتلي داعش والقاعدة الأجانب عبر مطار اسطنبول إلى سوريا والتغاضي عنهم، وأيضاً عاون داعش في نقلها لصهاريج النفط السوري الخام عبر تركيا أو إلى تركيا نفسها يعني كمان هو بيسرق خزانات غيرو وبينفّس طاباتن كمان.
      يعني هو مثلاً شاف الأكراد خطر على تركيا، بس ما شاف داعش والقاعدة خطر عليه بس كانوا مسيطرين عالشمال السوري. شايفة كيف. :)
      هي مشان الأمانة التاريخية ها.

      هلأ مين بيسرق أكتر هو أو غيرو، هي مسألة تانية. وكونو هو عم يرفع شأن بلده، كمان هي نقطة تحسب له، بس أنا كسوري ما بقدر ما شوف جرائمه إلى جانب جرائم غيره طبعاً.
      لهيك انا ما اعتبرتو “طنجير” عن عبث. مو بس طنجير، لا بل إنه “شيطان سَمَعمَع” :D

      • يعني بالمنطق، رجل متل أردوغان قلب مدينة اسطنبول قلب وحولها لبلد سياحي من الدرجة الأولى متعطل ع مصانع حلب؟!!!
        هل مثلا راح شحطون شحط لأصحاب المصانع ليجو لعندو؟
        الشي الطبيعي إنو أصحاب المصانع يحاولوا يلاقوا مكان آمن ينقلو عليه مصرياتون، والخيار الأول أكيد رح يكون تركيا لأسباب كتيرة، والشي الطبيعي أنو تركيا ترحب بهالشي لأنو هالشي من شأنو يأمن فرص عمل ويساهم باقتصاد البلد.
        أما بالنسبة لدعمها لداعش ووقوفها وراء عملية الخطف المذكورة، فأي شيء قيل عن قال أنا لا آخذ به. تماما مثل العمليات الإرهابية اللي بتصير فيها السيارة شقف ونتف وبيموتو فيها عالم ومدري شو واخر شي تنجو الهوية الخارقة التي تدل على ان منفذ العملية مسلم.

        أنا لا أنزه الرجل، لديه أخطاء كغيره من البشر، لكن السياسة ليست سهلة أبدا، وهو لو لم يكن داهية فعلا لما استطاع الصمود أمام الهجمة الغربية وعملائها في الداخل التركي.

        صحيح، بالنسبة أيضا لصهاريج النفط، كيف يمكن لداعش استخراج النفط ونقله بالصهاريج على مرأى الأقمار الصناعية دون أن يتم اكتشافهم من قبل أمريكا التي كانت متواجدة أيضا في الشمال السوري؟ إلا إذا كان النفط يذهب في النهاية لها ولحلفائها.
        والله أنا أحييه للرجل وأحيي ذكاءه وقدرته على البقاء. شخص يستحق الاحترام فعلا وسيرته الذاتية ملهمة أيضا 😏😏😏

      • لأ الزلمة طبعاً مو متعطل ع مصانع حلب. مع أنه كما تفضلت المصانع رح تنفع بعض السوريين هناك والاقتصاد التركي.
        تدمير صناعة حلب وهي على مستوى عال في الشرق الأوسط، يعني بالضرورة تبعية سورية كاملة لأي سوريا مستقبلية للصناعة التركية، وهو الشيء اللي أصلاً بدأ بالحصول في السنوات الأخيرة قبل الحرب بسبب غباء “القيادة الحكيمة”.
        فالأمر فيه رسم على بعيد، مو لأنو “متعطل عالمصانع” :D

        هلأ كل الأخبار قيل عن قال على كل حال، ولكن القريب من المنطق والواقع هو تجميع لأحداث عبر السنوات وقراءات متعلقة بها.

        أي نعم، الأقمار الصناعية موجودة وترى، لأن أردوغان طبعاً ليس وحده المساهم في داعش. هذا لا اختلاف عليه طبعاً. أردوغان كرئيس لتركيا هو عضو فاعل في حلف شمال الأطلسي “رأس حربة أي هجمة غربية عسكرية في العالم” :\ صحيح الرجل يتعرض لهجوم غربي شرس بين الحين والآخر، ولكن أغلب هجوم إعلامي ابتزازي. الرجل علاقته بأوروبا وأمريكا جيدة جداً. ما تخافي عليه. يعني النفط يذهب ربما لأميركا ولكن عبر الأراضي التركية. هذه هي النقطة. ويذهب لحلفائها، لأنه “عسكرياً” تركيا حليفة أمريكا والغرب :) هذا ليس قيل عن قال، بل هذه هي الاتفاقيات الدولية المعمول به. لا بل في القوانين السويدية نفسها المتعلقة بالمساعدات، هناك بنود خاصة متعلقة بالأتراك، كجزء من اتفاقيات تركيا مع الاتحاد الأوروبي.
        هذا جيد وليس فيه عيب، ولكن المعنى أن تركيا ما تزال حليفة الغرب حتى هذه اللحظة، وعلى كافة المستويات.

        حييه زي ما انتي عاوزة :D قال سيرة وإلهام وسعاد قال. ملهم جداً وخاصة وهو جالس عند أقدام قلب الدين حكمتيار :\ :\ أو وهو يريد أن يسترجع تاريخ التتار في خطاباته.

    • ماني ضدك بالمطلق بهي. حلو الواحد يحب بلدو بس ما يكون متل الجدو اللي بينفّس طابات ولاد الجيران وبيخبي كل شي طيب بخزانتو 🤭😏

  21. التحالفات السياسية أمر طبيعي. هل تريد منه أن يحارب طواحين الهواء؟ لا يستطيع أن يقف في وجه العالم نعم أنا أعذره، لهذا قلت أن السياسة ليست سهلة. وجود تحالفات مع الغرب لا يعني أنه عميل لهم بالمناسبة، وبالتأكيد تعرف أن تركيا ما زالت تعاني بسبب العقوبات المفروضة عليها منهم حتى الآن.

    هو حر أن يعيد التاريخ الذي يريد. السياسي بالمناسبة إنسان له عقيدة ومبادئ وأحلام وغير ذلك، وحين ينصبه الشعب فهو يعلم مسبقا ما هي توجهاته. يعني بالمختصر المفيد هاذاااااا شأن تركي بحت. يجلس عند حكمتيار، عند علمدار يصطفل.وإي إي بحترمو كتيييييير. ذكاؤو وحنكتو ملهميييين جدا .

    وع فكرة ع سيرة تنفيس الطابات كان لاعب كرة قدم بنادي مشهور بتركيا وكان حلمو الاحتراف بس توجه للسياسة بعدين لانو والدو ما كان بدو ياه يكون لاعب كرة.
    خسرت الأمة لاعب كرة عظيم ولكن ربحت سياسي محنك 🤭🤭🤭🤭🤭

    • 🤣🤣
      إن شاء الله بتحترميه بجاه الأحباء كلهم 😂😂 بس عيب ما بدنا ندعي عالعالم حتى لو كانوا سمعمعات.
      طبعاً شأن تركي داخلي ولكنه شأن داخلي له مخاطر على دول الجوار ومستقبلها.
      ما شفتيه عم بيقاتل بالسوريين بليبيا وأذربيجان والله أعلم وين؟!!

      آلاف المقاتلين الأجانب من الشيشان والصين وأواسط آسيا ومن أوروبا وصلوا إلى سوريا عبر الحدود الشمالية، إجو عن طريق وين؟ برحلات غروزني-قامشلي أو كوبنهاغن-اللاذقية مثلاً؟
      من مطار اسطنبول. وهذا ليس سراً على فكرة.
      ما اختلفنا بشار عمل متله. ولكن من الضروري إدراك أن أردوغان فعل ذلك أيضاً. ودفع إلى خطف المطران يوحنا ابراهيم بسبب رفض الأخير ورؤسائه نقل كرسي بطريركية السريان إلى تركيا. وهي القصة بالذات سمعتها من
      مصدرين، أحدهما موال والآخر معارض.
      لا أستطيع التأكد من هذه القصة مية بالمية طبعا، ولكن المعروف أن الخطف تم قرب الحدود التركية قرب حلب.

      عموماً إذا الله طعمك وطلعتي عالتلفزيون شي مرة تحكي قصة نجاحك، وحبيتي تقولي إردوغان ملهمك، بتمنى توصليلي خبر بشي طريقة مشان ما أحضر وينسم بدني 🤭🤭
      🤭

  22. “آلاف المقاتلين الأجانب من الشيشان والصين وأواسط آسيا ومن أوروبا وصلوا إلى سوريا عبر الحدود الشمالية، إجو عن طريق وين؟ برحلات غروزني-قامشلي أو كوبنهاغن-اللاذقية مثلاً؟”

    لضيق الوقت سأرد فقط على هذه النقطة وسأعود في وقت آخر.

    هل فعلا أنت تؤمن بذلك؟ يعني عفوا جنبنا في دولة محتلة بيفوتو اللي بدهون ياه سهلة جدا وهني خوش بوش مع نظامنا. تاني شي داعش صنيعة النظام السوري وعملاؤه، يعني إدخالهم عادي جدا ممكن يتم عن طريق المطارات بكل بساطة وأريحية. ولاحظ إن داعش غالبا كانت تتوجه لأماكن سيطرة الفصائل المعارضة للنظام.
    ماني سياسية ولا بحب أحكي بأمور ما بفهم فيها لكن الأمور الواردة أعلاه أمور منطقية وتحدث. السياسة مانها سهلة، وببساطة إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.
    ولكون جدية فعلا، أنا ممكن استلهم من أي شخص هذا أمر عادي وطبيعي وحتى لنفرض انو شخص سيء، وهو ليس كذلك 🤭، هذا لا يمنع أن يتعلم الإنسان من تجربته الناجحة. الحكمة ضالة المؤمن.

    • ما اختلفنا الحكمة ضالة المؤمن 😏😏
      دمعت عيوني الحقيقة ع هالموضوعية الشديدة 😂

      داعش ليست صنيعة النظام. داعش هي شركة مساهمة مغفلة، والجميع له داخلها عملاء. هناك فرق. يعني امتلاكهم عشرات آلاف سيارات التويوتا الجديدة مثلا يدل على وجود تمويل منتظم بالطبع. وحينها قيل عن قال إنه تمويل من جهة خليجية مثلا.
      وداعش كانت تقاتل الجميع. بعض رفاقنا من زملاء الجامعة في الجيش قُتلوا في معارك معها على حدود البادية من جهة حمص.
      لا أستبعد أن يستعملها على كل حال فلان أو فلان.
      هناك تقارير دولية تتحدث عن مساعدة تركيا لداعش وغيرها. المقاتلون الأجانب كانوا مع فصائل عديدة وليس مع داعش فقط.
      لماذا أصدق التقارير الدولية عن سوريا وإيران ولا أصدقها عن إردوغان. أشك في الكل ولكن أصدق البعض أيضاً.
      جيوش الشيشان والتركستان والأوزبك الموجودة في الشمال ليست داعش. هل هي أيضا صنيعة النظام. هذه كانت رأس حربة مثلا في ريف اللاذقية وفي إدلب، وحتى هذه اللحظة. وبعضهم جلب عائلته واستوطنوا في مناطق إدلب، ويفرضون أنفسهم حتى بالقوة في بعض المناطق.
      هؤلاء أتوا عبر تركيا وبالتنسيق مع مخابراتها، وخاصة أنهم أتراك العرق، وتركيا تعتبرهم أبناء روحيين لها وأنسباء عرقياً.

      النظام جلب طبعاً أفغان وباكستانيين وعراقيين من جهته، عبر العراق وإيران، والآن يوطن بعضهم هنا وهناك.

      وبكرا بعد كم سنة نسمع بالجيش الإيراني الدمشقي يهاجم الجيش الأوزبكي التركستاني الإدلبي ويلتقي معه في “موقعة” حماه مثلاً.
      شي رائع وبيرفع الراس!😏😏

      على كل حال ماشي الحال. الله كبير 😏

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.